تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧

سورة السجدة

مكية وهي ثلاثون آية وقيل تسع وعشرون آية .
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ألم
إن جعل اسما للسورة أو القرآن فمبتدأ خبره
تَنْزِيلُ الْكِتابِ
على أن التنزيل بمعنى المنزل ، وإن جعل تعديد الحروف كان تنزيل خبر مبتدأ محذوف أو مبتدأ خبره
لا رَيْبَ فِيهِ
فيكون
مِنْ رَبِّ الْعالَمِينَ
حالا من الضمير في فيه لأن المصدر لا يعمل فيما بعد الخبر ، ويجوز أن يكون خبرا ثانيا ولا ريب فيه حال من الكتاب أو اعتراض ، والضمير في فيه لمضمون الجملة ، ويؤيده قوله :
أَمْ يَقُولُونَ افْتَراهُ
فإنه إنكار لكونه من رب
شرح
سورة السجدة بسم اللّه الرحمن الرحيم قوله : ( مكية ) قيل إلا ثلاث آيات من قوله أفمن كان مؤمنا الخ قيل واثنتين من قوله تتجافى جنوبهم عن المضاجع الخ واستبعد لشدّة ارتباطهما بما قبلهما وسيأتي بيانه وقوله وقيل تسع وعشرون لاختلافهم في قوله لفي خلق جديد هل هو آية أو بعض آية . قوله : ( إن جعل اسما للسورة الخ ) ويجوز على هذين الوجهين أيضا كونه خبر مبتدأ محذوف ، وتنزيل الكتاب خبر بعد خبر أو مبتدأ وإذا كانا لتنزيل بمعنى المنزل فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف ، أو بيانية بمعنى من ويجوز إبقاؤه على معناه لقصد المبالغة أو تقدير مضاف في الأوّل ، وقوله خبر مبتدأ محذوف تقديره هذا المتلوّ ومرّ الكلام على هذا مفصلا في أوّل البقرة . قوله : ( فيكون من ربّ الخ ) أي على تقدير كون تنزيل مبتدأ خبره لا ريب بخلاف غيره من الوجوه فإنه عامل ضعيف فلا يتعدّى عمله لما بعد الخبر إلا أن يقال إنه ظرف يتوسع فيه ، وهذا التوسع نحن في سعة عنه أو لأنه من تمامه والاسم لا يخبر عنه قبل تمامه ، والمصدر تنزيل والضمير في فيه هو المجرور بفي ، وهو للكتاب أو للتنزيل لا المستتر لعدم صحته معنى . قوله : ( ويجوز أن يكون ) أي قوله من رب العالمين خبرا ثانيا أي لا لم أو للمبتدأ المقدّر على الوجهين والخبر الأوّل تنزيل كما يجوز أن يكون من رب خبر تنزيل ، ولا ريب اعتراض وهو أرجح عند الزمخشريّ ، وعليه اعتمدوا في تفسير الآية ويجوز أن يكون خبرا أوّل أو حالا ، وقوله حال من الكتاب فعامله تنزيل وهي مؤكدة . قوله : ( والضمير في فيه ) في بعض النسخ فيه بدون في وفيه تسمح ، وقوله لمضمون الجملة أي على كونه اعتراضا الضمير لكونه منزلا من رب العالمين لا للتنزيل ولا للكتاب ، والمعنى لا ريب في أنه من عند اللّه ، وقوله ويؤيده أي يؤيد رجوع الضمير لما ذكر وإنما أرجعنا كلامه إلى الاعتراض دون الحالية ليطابق ما في الكشاف ، ويسلم من الاعتراض بأنه لا يتأتى اعتبار من رب العالمين في مضمونها مع تأخره فإن الاعتراض في نية التأخير فلا يضرّ فيما ذكر وفي بعض النسخ بعد قوله ثانيا والأوجه أنه الخبر الخ . قوله : ( فإنه )