النظم للدّلالة على أن المولود أولى بأن لا يجزي ، وقطع طمع من توقع من المؤمنين أن ينفع أباه الكافر في الآخرة
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
بالثواب والعقاب
حَقٌّ
لا يمكن خلفه
فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ
الشيطان بأن يرجيكم التوبة والمغفرة فيجسركم على المعاصي
إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ
علم وقت قيامها لما روي أن الحرث بن عمرو أتى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقال : « متى قيام الساعة وإني قد ألقيت حياتي في الأرض فمتى تمطر السماء وحمل امرأتي ذكر أم أنثى وما أعمل غدا وأين أموت » فنزلت ،
شرح
متعلق به عليهما ، وما قيل من أنّ عمومه مخصوص بغير صبيان المسلمين لثبوت الأحاديث بشفاعتهم لوالديهم وعلى العطف لا حاجة إلى التخصيص لأن جزاء الوالد في الدنيا يتحقق في الكبار فهو أوجه ليس بشيء لأنّ الشفاعة ليست بقضاء ولو سلم فلتوقفها على القبول يكون لقضاء منه تعالى حقيقة ، وتخصيص الاعتراض مما لا وجه له أصلا وقطع بالجرّ معطوف على مجرور اللام أو على ، وترك ما في الكشاف من أن في لفظ المولود أيضا تأكيدا لأنه من ولد بغير واسطة بخلاف الولد فإنه عام فإذا لم يشفع للأب الأدنى الذي يولد منه فكيف لغيره قيل لأنّ هذه التفرقة لم يثبتها أهل اللغة ، وقد ردّ بأن الزمخشري والمطرزي ذكرا ذلك وكفى بهما حجة . قوله تعالى : (إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّالخ ) تعليل لعدم الجزاء ، وقوله بالثواب والعقاب ففي الوعد تغليب أو هو بمعناه اللغوي ، وقوله يرجيكم بالتشديد أي يوقعكم في الرجاء ويجعلكم راجين وهو المراد وقد يرد بمعنى المخفف كقوله :ورج الفتى للخير ما إن رأيته * على السن خيرا لا يزال يزيدوقوله باللّه صلة يغرّنكم يعني يخدعكم أو قسم . قوله : ( علم وقت قيامها ) بيان لحاصل المعنى أو إشارة إلى التقدير وهذا على أنّ الساعة اسم للقيامة لا لوقتها ولم يقل إن علم الساعة عند اللّه مع أنه أخصر لأن اسم اللّه أحق بالتقديم ولأن تقديمه وبناء الخبر عليه يفيد الحصر كما قرّره الطيبي مع ما فيه من مزية تكرّر الإسناد ، وتقديم الظرف يفيد الاختصاص أيضا بل لفظ عند لأنها تفيد حظه بحيث لا يوصل إليه فتتوافق الآية والحديث في الدلالة على الحصر مع أنه قال في شرح البخاري إن المغيبات لا تنحصر فيما ذكر وإنما خصت لوقوع السؤال عنها أو لنكتة أخرى ، وقوله الحرث بن عمر ورجل من محارب وهي قبيلة والحديث المذكور رواه الثعلبي والواحدي بغير سند « 1 » ، وقوله وعنه عليه الصلاة والاسلام رواه البخاري « 2 » ، وقوله خمس باعتبار تأويل المفتاح بالآلة أو الخزانة وفي نسخة خمسة وهي ظاهرة ، والمراد بالمفاتح
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول عقب 681 بدون سند . وزاد المصنف نسبته لثعلبي ، وأنه ذكره بدون إسناد ، فهو ضعيف جدا .
( 2 ) أخرجه البخاري 4697 - 7379 - 1039 - 4627 والنسائي في « النعوت » و « التحفة » 5 / 365 وأحمد 2 / 24 - 52 - 58 - 86 وابن حبان 70 - 71 والطبري 21 / 88 والطبراني 13344 - 13246 والبغوي في « شرح السنة » 1170 كلهم من حديث ابن عمر .