تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 429

مساهمون:

ص٤٢٩
بالعطف على اسم أن أو إضمار فعل يفسره يمدّه ، وقرئ يمدّه ويمدّه بالياء والتاء
ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ
بكتبها بتلك الأقلام بذلك المداد ، وإيثار جمع القلة للإشعار بأن ذلك لا يفي بالقليل فكيف بالكثير
إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ
لا يعجزه شيء
حَكِيمٌ
لا يخرج من علمه وحكمته أمر والآية جواب لليهود سألوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أو أمروا وفد قريش أن يسألوه عن قوله تعالى :
وَما أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا
وقد أنزل التوراة وفيها علم كل شيء
ما خَلْقُكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ
إلا كخلقها وبعثها إذ لا يشغله شأن عن شأن لأنه يكفي
شرح
أو الضمير الذي في صلته لا الأرض والبحر بمعنى بحرها بنيابة أل عن الضمير الرابط للإسمية على تقدير اعتبار أو أولويته ، وما قيل من أن البحر على هذا يعم إلا بحر بقرينة الإضافة ويفيد خروج السبعة عن بحار الأرض والأوّل يحتمل العهد وعدم العموم كما مر ردّ بأنه لا فرق بينهما بل الأوّل في الجنسية ، والثاني في العهدية أظهر لأنه أصل الإضافة وكون الأرض شاملة لجميع الأقطار لا ينافي العهدية كما توهم لأن المعهود البحر المحيط ، وهو محيط بها كلها . قوله : ( بالعطف على اسم أن ) ويمدّه خبر له أي لو ثبت أن البحر ممدود الخ ولا يستقيم أن يكون يمدّه حالا لأنه يؤدّي إلى تقييد المبتدأ الجامد بالحال ، ولا يجوز لأنها البيان هيئة الفاعل أو المفعول والمبتدأ أليس كذلك ويؤدي أيضا إلى كون المبتدأ لا خبر له لأن أقلام لا يستقيم أن يكون خبرا له كما في أمالي ابن الحاجب يعني والتقدير خلاف الظاهر ، وإذا كان من الاشتغال تدخل لو على المضارع وهو جائز ، والقراءة بالتاء الفوقية شاذة والفعل في هذه القراءة مضارع مدّ الثلاثيّ من مدّ النهر ومدّه ، وأمدّه المزيد قال ابن جنى أنه مستفاد من إمداد الجيش . قوله : ( وقرئ يمدّه ) أي مضارع مدّ ويمدّه أي مضارع أمدّ ، وقوله بالياء والتاء أي فيهما فليحرر وقوله وإيثار جمع القلة أي اختياره في النظم على جمع الكثرة المناسب بحسب الظاهر للمبالغة ، وهذا بناء على أن جمع المؤنث السالم كجمع المذكر جمع قلة وهو المشهور ، وكون ما لا تفي البحار بكتابته قليلا بالنسبة إلى جميع معلوماته ، وقوله للإشعار إشارة إلى أن جمع القلة المعرّف باللام أو الإضافة قد يفيد الاستغراق ، والعموم لكنه لكون أصل وضعه القلة يشعر بما ذكر فلا يتوهم أن المفيد للقلة هو المنكر كما قيل ، وأمّا اختياره في أقلام فلأنه لم يعهد له جمع سواه وقلام غير متداول فلا يحسن استعماله ، وأعلم أن لو هنا ليست معناها المشهور من انتفاء الجواب لانتفاء الشرط أو العكس لاقتضائها نفاد الكلمات بل هي دالة على ثبوت الجواب ، أو حرف شرط في المستقبل وتفصيله في المغني . قوله تعالى : (إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ) الخ تعليل لعدم نفاد كلماته ، وقوله سألوا الخ على كونها مدنية كما مر وما بعده على كونها مكية ، وهذا سبب النزول « 1 » ووجه الجواب أن كون فيها علم كل شيء على تقدير تسليمه المراد به كل شيء مما يحتاجون إليه من أمور دينهم كما في قوله ما فرطنا في الكتاب من شيء وإلا فمعلوماته تعالى ، وكلامه المعبر عنها لا نهاية لهما . قوله : ( إلا كخلقها وبعثها ) يعني أنه على تقدير
هامش
( 1 ) تقدم .