فأوثق عرا الحبل المتدلى منه
وَإِلَى اللَّهِ عاقِبَةُ الْأُمُورِ
إذ الكل صائر إليه
وَمَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ
فلا يضرك في الدنيا والآخرة ، وقرئ فلا يحزنك من أحزن وليس بمستفيض
إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ
في الدارين
فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا
بالإهلاك والتعذيب
إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ
فيجازي عليه فضلا عما في الظاهر
نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا
تمتيعا أو زمانا قليلا فإن ما يزول بالنسبة إلى ما يدوم قليل
ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ
يثقل عليهم ثقل الإجرام الغلاظ أو يضمّ إلى الإحراق لضغط
وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ
شرح
تدلي منه فتمسك بعرى حبل وثيق متدل منه ، وهذا بعينه ما في الكشاف إلا أنه أبدل تدلى بترقي ملاحظة لعلوّ حاله ، والتدلي باعتبار أنه المعروف فيه ولكل وجهة وقد ذكر في البقرة إنه استعارة في المفرد وهو العروة الوثقى فيستعار للتوكل النافع المحمود عاقبته واستمسك بمعنى طلب التمسك . قوله : ( إذ الكل صائر إليه ) تعريف الأمور يحتمل الاستغراق ، والعهد كالكل إذ يحتمل كل الأمور وكل ما ذكر من المجادلة وما بعده لكن كلامه ظاهر في الأوّل وتقديم إلى اللّه إجلالا للجلالة ورعاية للفاصلة ، ويجوز أن يكون للحصر ردّا على الكفرة في زعمهم مرجعية آلهتهم لبعض الأمور ، وليس الاستغراق مغنيا عنه كما قيل . قوله : ( فلا يضرّك ) فنفي الحزن مجاز أو كناية عن نفي الضرر وفسره الزمخشريّ بلا يهمنك وأحزن مزيد حزن اللازم ، وقدر لزومه ليكون للنقل فائدة وقوله وليس بمستفيض أي شائع تبع فيه الزمخشريّ ، واللغتان مشهورتان والقراءتان متواترتان لأنّ هذه قراءة نافع لكنه يشير إلى ما نقل عن الزمخشريّ أنّ المعروف في الاستعمال ماضي الأفعال ومضارع الثلاثي ، والعهدة في ذلك عليه . قوله : ( في الدارين ) فسره به لأنّ المراد بالرجوع وما بعده المجازاة كما أشار إليه بقوله بالإهلاك الخ وقوله فيجازي عليه لأنّ علمه تعالى عبارة عن الجزاء عليه وقوله فضلا ناظر إلى العلم بما خفي مما أكنّ في الصدور ويصح رجوعه للمجازاة عليه أيضا ، واستعمل فضلا في الإثبات لتأويل فيجازي بمعنى لا يترك ، أو عليم بذات الصدور فلا يخفى عليه شيء فلا يقال إنه لم يقع في موقعه . قوله : ( تمتيعا ) يعني نصبه على المصدرية لأنه صفة مصدر مقدر أو على الظرفية لأنه صفة زمان مقدر ، وقوله فإنّ ما يزول الخ بيان لقلته على الوجهين وأنها نسبية . قوله : ( يثقل عليهم الخ ) يعني أنّ الغلظ مستعار من الأجرام الغليظة والمراد الشدّة والثقل على المعذب كما في الكشاف ، والمراد بالاضطرار والإلجاء إلزامهم إلزام المضطر الذي لا يقدر على الانفكاك مما ألجئ إليه ، وفي الانتصاف أنّ تفسير هذا الاضطرار ما في الحديث : « من أنهم لشدّة ما يكابدون من النار يطلبون البرد فيرسل عليهم الزمهرير فيكون أشدّ عليهم من اللهب فيتمنون عود اللهب اضطرارا » « 1 » فهو اختيار عن اضطرار وبأذيال هذه البلاغة تعلق الكندي حيث قال :يرون الموت قداما وخلفا * فيختاروه والموت اضطراروكأنّ قول المصنف أو يضمّ الخ إشارة إلى هذا فتأمّل . قوله : ( ليقولنّ اللّه ) أي خلقهنّ
هامش
( 1 ) لم أجده هكذا ، وقد ساقه المصنف بالمعنى ، وقد عزاه المصنف لكتاب : « الانتصاف » .