واختصاص الباري بها
بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ
بسبب أنه الثابت في ذاتها الواجب من جميع جهاته ، أو الثابت إلهيته
وَأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الْباطِلُ
المعدوم في حدّ ذاته لأنه لا يوجد ولا يتصف إلا بجعله أو الباطل إلهيته ، وقرأ البصريان والكوفيون غير أبي بكر بالياء
وَأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ
مترفع على كل شيء ومتسلط عليه
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّهِ
بإحسانه في تهيئة أسبابه ، وهو استشهاد آخر على باهر قدرته ، وكمال حكمته
شرح
فالجري مطلق الحركة أو اليومية ، وقوله والفرق بينه وبين قوله لأجل الخ توجيه لتعدّيه بإلى واللام بأن تعديته بالأوّل نظرا إلى كون المجرور غاية ، والثاني إلى كونه غرضا فتكون اللام لام تعليل أو عاقبة ، وقد جعلها الزمخشريّ للاختصاص ولكل وجهة ، وقوله حقيقة إن كان الغرض بمعنى الثمرة والفائدة أو لغيره تعالى من الملائكة الموكلين أو قلنا بأن أفعاله تعلل بالأغراض كما ذهب إليه المعتزلة وبعض أهل السنة بناء على تفسيرهم الغرض ، وليس هذا بناء على أنهما حيان مدركان وعدمه فإنه مما لا يلتفت إليه ، ومجازا على خلافه ، وقوله وكلا المعنيين أي الانتهاء والغرض فإن النهاية قد تكون غرضا وثمة بتاء التأنيث أو هاء سكت ترسم ولا يلفظ بها درجا بمعنى هناك ، وغرضه أي غرض الجري ، وقوله إلى الذي ذكر توجيه لأفراد اسم الإشارة لتأويله بما ذكر ، وقوله اختصاص الباري الخ أي باتفاق المسلمين والمشركين . قوله : ( بسبب أنه الثابت في ذاته ) إشارة إلى أن الباء سببية وأن الحق بمعنى الثابت المتحقق ، ومعنى ثباته وجوده ومعنى كونه في ذاته أن ذلك ليس باستناده إلى شيء آخر فيكون واجب الوجود فلذا فسره بقوله الواجب من جميع جهاته فهو عطف بيان له والمراد بالجهات ليس معناها المعروف بل المراد من جميع الوجوه أي في ذاته ، وصفاته وغيرها مما يليق بجنابه فسقط ما قيل إن للحق معنيين الثابت ، والواجب ولا حاجة إلى الجواب بأنه على مذهب الشافعية في جواز استعمال اللفظ في معنييه . قوله : ( أو الثابت إلهيته ) فذلك إشارة إلى الاتصاف بهذه الصفات ، والثابت إلهيته لا بد من اتصافه بها لأنها لا تصلح لغيره فليس هذا كما قيل مبنيا على مذهب أبي هاشم من أن الباري يمتاز بحالة خامسة هي الإلهية ، وهي علة لغيرها من الأربعة وهي الوجود والحياة والعلم والقدرة كما قرّر في الأصول ، ولذا اختاره الزمخشريّ والمعقول هو العكس فتدبر . قوله : ( وأن ما تدعون من دونه الباطل ) معطوف على أن اللّه هو الحق ، وكونه معد وما في ذاته لأن وجوه عرضي وكذا صفاته باستناده لواجب الوجود فقوله لا يوجد بالفتح أي لا يوجد بذاته فهو كقوله :كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ[ سورة القصص ، الآية : 88 ] كما سيأتي أو بالكسر ، وقوله إلا بجعله راجع لقوله لا يتصف فقط أي لا يتصف بشيء من الصفات الموجودة أو بالوجود إلا بجعله تعالى وفي نسخة يتصرف وهي أظهر والأولى أولى وهذا ناظر لتفسير الحق الأوّل وما بعده للثاني . قوله : ( مترفع الخ ) تفسير لانفراده بالعلو ، وقوله متسلط لانفراده بالكبرياء ، وقوله على كل شيء وقع في نسخة عن كل شيء لتضمنه معنى التنزه ، وصيغة التفعل للمبالغة كما قرّروه في قوله المتوحد وفي نسخة مرتفع . قوله : ( في تهيئة أسبابه ) الضمير للجري المفهوم من تجري ومن أرجعه للفلك لأنه مذكر قدّر فيه مضافا أي أسباب جريه ،