تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
وشمول أنعامه والباء للصلة أو الحال ، وقرئ الفلك بالتثقيل وبنعمات اللّه بسكون العين ، وقد جوّز في مثله الكسر ، والفتح والسكون
لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِهِ
دلائله
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ
على المشاق فيتعب نفسه بالتفكر في الآفاق والأنفس
شَكُورٍ
يعرف النعم ويتعرّف مانحها ، أو للمؤمنين فإن الإيمان نصفان نصف صبر ونصف شكر
وَإِذا غَشِيَهُمْ
علاهم وغطاهم
مَوْجٌ كَالظُّلَلِ
كما يظل من جبل أو سحاب أو غيرهما وقرئ كالظلال جمع ظلة كقلة ، وقلال
دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
لزوال ما ينازع الفطرة من الهوى والتقليد بما دهاهم من الخوف الشديد
فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ
مقيم على
شرح
وقوله استشهاد آخر أي بعد الاستشهاد بقوله يولج الخ وشمول أنعامه للبر والبحر ، وقوله والباء للصلة أي للتعدية كمررت به فإنه يتعدّى بها أو سببية متعلقة بتجري ، وقوله أو الحال أي للملابسة والمصاحبة واقعة مع متعلقها حالا كقولهم دخل بثياب السفر أو مصاحبا لها فالمعنى مصحوبة بنعمته ، وهي ما يحمله من الطعام والمتاع ونحوه . قوله : ( قرئ الفلك بالتثقيل ) أي بضم اللام وفي الكشاف أنه يجوز في كل فعل مضموم الفاء ضم عينه اتباعا لفائه كما يجوز في فعل بضمتين تسكينها تخفيفا على التقارض ، وقوله وبنعمات أي قرئ بنعمات جمع نعمة ويجوز في كل جمع مثلة تسكين العين على الأصل وكسرها اتباعا للفاء وفتحها تخفيفا ، وقوله دلائله أي دلائل ألوهيته وتوحيده . قوله : ( على المشاق ) جمع مشقة وهي التعب ولما كان معرفة دلائل التوحيد لا اختصاص لها بمن تعب مطلقا فكم من تعبان في تمشية كفره دفعه ، أوّلا بأنه ليس المراد به مطلق التعب بل التعب في كسب الأدلة من الأنفس والآفاق فلذا اختص ذلك به ، وثانيا بأنه صبار شكور كناية عن المؤمن من باب مستوى القامة عريض الأظفار فإنه كناية عن الإنسان لأن هاتين الصفتين عمدتا الإيمان لأنه وجميع ما يتوقف عليه إمّا ترك للمألوف غالبا ، وهو بالصبر أو فعل وهو شكر لعمومه لفعل القلب والجوارح واللسان ، ولذا جعلا نصف الإيمان في الأثر والمراد بالمؤمنين ما يشمل المشارفين للإيمان وذكر الصبر والشكر بعد الفلك فيه أتم مناسبة لأنّ راكبه لا يخلو عنهما فتدبر . قوله : ( يعرف النعم ) بأنها من اللّه ، ويتعرف أي يطلب معرفة مانحها أي من أعطاها ومنحها وهو اللّه ، وقوله وإذا غشيهم فيه التفات إن اتحد بالمخاطبين قبله وإلا فلا وكلام المصنف ناظر للثاني فلا وجه للجزم بالثاني ، وقوله علاهم الخ يعني غشي من الغشاء بمعنى الغطاء من فوق لأنه المناسب هنا لا من الغشيان بمعنى إتيان ، وقوله موج تنكيره للتعظيم والتكثير ، ولذا أفرد مع جمع الظلل ، وقوله من جبل أو سحاب بيان لما وأفردهما ولم يقل من جبال أو سحب لا لأنهما أسماء أجناس يفرق بينهما وبين وأحدهما بالتاء كموج وموجة فهو في معنى الجمع لأن الجبل ليس كذلك بل لأن المراد جنس الجبل والسحاب ، وهو لا يقتضي الوحدة فيكفي بيان جنس المشبه به ، والظلة بالضم ما أظل ، وقلة بالضم أعلى الجبل وظلال وقلال بكسر أوّلهما جمع فتأمّل . قوله : ( لزوال ما ينازع الفطرة ) أي أصل الخلقة وما ذكر فيها من الإيمان باللّه ، ومن الهوى الخ بيان لما وبما متعلق بزوال ودهاهم بمعنى عرض بغتة لهم وأصابهم من الدواهي ومن الخوف بيان لما دهاهم . قوله :