تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
لوضوح الدليل المانع من إسناد الخلق إلى غيره بحيث اضطروا إلى إذعانه
قُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
على إلزامهم وإلجائهم إلى الاعتراف بما يوجب بطلان معتقدهم
بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ
أن ذلك يلزمهم
لِلَّهِ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
لا يستحق العبادة فيهما غيره
إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ
عن حمد الحامدين
الْحَمِيدُ
المستحق للحمد وإن لم يحمد
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ
ولو ثبت كون الأشجار أقلاما وتوحيد شجرة لأنّ المراد تفصيل الآحاد
وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ
والبحر المحيط بشعبه مدادا ممدودا بسبعة أبحر
شرح
اللّه ، وهو المطابق للسؤال بحسب المعنى كما فصل في محله ، وقوله بحيث اضطروا إلى إذعانه فإنه لا يمكن إنكاره كغيره من العبادة ونحوها ، ولذا اضطرهم إلى العذاب ، وقوله بطلان معتقدهم وهو إشراك غيره به في العبادة التي لا يستحقها غير الخالق والمنعم الحقيقيّ فيجب أن يكون له الحمد والشكر ، وأن لا يعبد معه غيره فتعريف الحمد للاستغراق وقد مرّ في العنكبوت وجهان آخران وكلام فيه . قوله : ( أنّ ذلك يلزمهم ) ذلك إشارة إلى إقرارهم واعترافهم صريحا بأنه الخالق لا سواه واقتضاء بأنه المستحق للعبادة والحمد فيلزمهم بفتح الياء مضارع لزم الثلاثي أو بالضم مضارع ألزم ، والمعنى اعترافهم بأنه الخالق يلزمهم الإقرار بغيره ويجوز أن يكون المعنى أنهم ليسوا من أولي العلم ، وبل للإضراب عن جهلهم وإلزامهم . قوله : ( لا يستحق العبادة فيهما غيره ) فهذا إبطال لمعتقدهم من وجه آخر لأن المملوك لا يكون شريكا لمالكه فكيف يستحق ما هو حقه من العبادة وغيرها ، وقوله عن حمد الحامدين خصه لمناسبة ما قبله وما بعده ولو عممه صح أيضا ، وقوله المستحق الخ ففعيل بمعنى مفعول لا فاعل . قوله : ( ولو ثبت الخ ) اختار المذهب الأكثر من أنّ أن الواقعة بعد لو الشرطية فاعل ثبت مقدّر بقرينة كون أن دالة على الثبوت ، والتحقق لا مبتدأ مستغني عن الخبر لذكر المسند والمسند إليه بعده أو خبره مقدّر مقدّم أو مؤخر ، واشتراط كون خبرها فعلا إذا كان مشتقا فلا يرد أقلام هنا ولا قوله تعالى :لَوْ أَنَّهُمْ بادُونَ[ سورة الأحزاب ، الآية : 20 ] لأنها للتمني وليس مما نحن فيه وبقية الكلام مفصل في محله . قوله : ( وتوحيد شجرة ) أي قيل شجرة بتاء الوحدة دون شجر أو أشجار لأن المراد تفصيل الشجر واستقصاؤها شجرة حتى لا يبقى واحدة من جنسها إلا وقد بريت أقلاما ولو لم يفرد لم يفد هذا المعنى إذ الجمع يتحقق بما فوق الثلاثة إلا أن يدخل عليه لام استغراق وبهذا ظهر وجه التعبير بأقلام لأنها لعمومها في معنى الجمع فلا حاجة إلى اعتبار أغصان الشجرة المتكثرة كما قيل ، وإن صح هكذا قرروه وفيه بحث فإن إفادة المفرد التفصيل بدون تكرار أو الاستغراق بدون نفي محل نظر لأنه إنما عهد ذلك في نحو جاؤوني رجلا رجلا ، وما عندي تمرة فقوله في الكشاف فإن قلت لم قيل من شجرة على التوحيد دون اسم الجنس الذي هو شجر قلت أريد تفصيل الشجر وتقصيها شجرة شجرة حتى لا يبقى من جنس الشجر ولا واحدة إلا وقد بريت أقلاما اه لم يظهر لي وجهه . قوله : ( والبحر
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 427 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي