تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 430

مساهمون:

ص٤٣٠
لوجود الكل تعلق إرادته الواجبة مع قدرته الذاتية كما قال :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ سورة يس ، الآية : 82 ]
إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ
يسمع كل مسموع
بَصِيرٌ
يبصر كل مبصر لا يشغله إدراك بعضها عن بعض فكذلك الخلق
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي
كل من النيرين يجري في فلكه
إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
إلى منتهى معلوم الشمس إلى آخر السنة ، والقمر إلى آخر الشهر وقيل إلى يوم القيامة والفرق بينه ، وبين قوله : لأجل مسمى إن الأجل هاهنا منتهى الجري وثمة غرضه حقيقة أو مجازا وكلا المعنيين حاصل في الغايات
وَأَنَّ اللَّهَ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
عالم بكنهه
ذلِكَ
إشارة إلى الذي ذكر من سعة العلم وشمول القدرة ، وعجائب الصنع
شرح
مضاف وأن المقصود تشبيه خلق المخلوقات كلها بخلق واحد بالنسبة لقدرته وكذا بعثها لأنه بتعلق الإرادة والقدرة ، وهي تتعلق بجميعها معا وليس كفعل بخلق واحد بالنسبة لقدرته وكذا بعثها لأنه بتعلق الإرادة والقدرة ، وهي تتعلق بجميعها معا وليس كفعل العباد العجزة بآلة ومباشرة تقتضي التعاقب فيستوي عنده الواحد والكثير ، وقوله كن فيكون معناه ما ذكر كما مر . قوله : ( لا يشغله الخ ) كذا فسره الزمخشريّ دفعا لتوهم أن المناسب لما قبله ذكر القدرة ، ونحوها لأن الخلق والبعث ليسا من المسموعات والمبصرات بأنه ذكر للاستدلال بأن تعلق علمه ، وبصره وسمعه بشيء لا ينافي تعلقه بجميع ما عداه على أن ما يرجع إلى القدرة والفعل كذلك فهو استشهاد بما سلموه فشبه المقدورات فيما يراده منها بالمعلومات فيما يدرك منها فظهر مناسبته وارتباطه بما قبله ، وقيل إن قوله إن اللّه سميع بصير تعليل لإثبات القدرة الكاملة بالعلم الواسع وأن شيئا من المقدورات لا يشغله عن غيره لعلمه بتفاصيلها وجزئياتها فيتصرّف فيها كيف يشاء كما يقال فلان يجيد عمل كذا لمعرفته بدقائقه ، وهذا هو الملائم لما بعده وعمومه لكل مسموع ومبصر من تركه المفعول ، وكونه في حالة واحدة من كونه تعليلا لما قبله ، واقتصر على الخلق في قوله فكذلك الخلق مع أن الظاهر أن يقول والبعث كما قاله الزمخشريّ لأنه هو الذي أنكروه لأن البعث خلق آخر فهو شامل لهما فلا يرد عليه الاعتراض بأنه كان عليه أن يذكر فإن قلت كيف يكون ما ذكر مسلما وقد كان بعضهم إذا طعنوا في الدين يقول : « أسروا قولكم لئلا يسمع إله محمد » فنزلوَأَسِرُّوا قَوْلَكُمْ أَوِ اجْهَرُوا بِهِ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ[ سورة الملك ، الآية : 13 ] قلت لا اعتداد بمثله من الحماقة بعد ما رد عليهم ما زعموه ، وأعلموا بما أسروه فتأمّل . قوله : ( كل من النيرين ) أي الشمس والقمر لا جميع ما ذكر ، والمراد بجريه في فلكه حركته بحركة فلكه لا حركته الخاصة كما بينه بعده ، وقوله إلى منتهى تفسير للأجل لأنه يطلق على نهاية المدّة ، وهو المراد وإن أطلق على جميعها لكن إلى تقتضي الأوّل فقوله إلى منتهى بدل أو عطف بيان من قوله إلى أجل ، أو تعلق بيجري بعد ما تعلق به الأوّل فلا محذور فيه والأوّل أولى ، وكذا قوله إلى آخر السنة أو هو متعلق بمقدر والمنتهى المعلوم آخر البروج ، والمنتهى اسم زمان لامكان لأن الأجل وقت والمراد بالجري حركته من نقطة معينة إلى أن يرجع إليها فلا يرد أنه يجري دائما . قوله : ( وقيل إلى يوم القيامة ) لانقطاع حركتهما حينئذ