فأغنى عن ذكر المداد يمدّه لأنه من مدّ الدواة وأمدّها ، ورفعه للعطف على محل أن ومعموليها ويمدّه حال أو للابتداء على أنه مستأنف أو الواو للحال ونصبه البصر بأن
شرح
المحيط ) فتعريف البحر للعهد لأنه المتبادر ولأنه الفرد الكامل إذ قد يطلق على بعض شعبه وعلى الأنهار العظام كالنيل ، وهذا بيان لحاصل المعنى ينتظم الوجوه ، وليس فيه دلالة على كون البحر مرفوعا بالابتداء كما قيل بل هو ظاهر في خلافه فتأمل ، وقوله بشعبه أي مع شعبه جمع شعبة وهي ما تمتدّ منه ، وقوله مدادا حال من البحر وممدودا تفسير له فهو عطف بيان والمراد بالأبحر السبعة بحار أخر كالبحر المحيط ، وقوله فأغنى الخ جواب عن عدم ذكره وقد كان الظاهر بعد جعل الشجر أقلاما أن يقول والبحر مدادا وكان عليه أن يذكر نكتة العدول عن الظاهر وهو تصوير الإمداد على وجه الاستمرار التجدّدي لأنه من شأن المداد دون الدواة كما أشار إليه في الكشاف ، وقوله يمدّه فاعل أغنى . قوله : ( لأنه من مدّ الدواة وأمدها ) أي جعلها ذات مداد وزاد في مدادها ففيه دلالة على المداد الذي هو بمنزلة حبر الدواة ولذا لم يذكره على وجه ما سواء كان يمدّه خبرا أو لا لظهور كون لا بحر مدادا على الكل . قوله : ( ورفعه ) أي البحر بالعطف على محل أن مع معموليها لأنه رفع إذ هو فاعل لثبت المقدّر كما مر لأنه اسم تأويلا ، وهو من عطف المفرد على لمفرد على الجملة كما توهم إلا أنه يلزم أن يلي لو المبتدأ أو الاسم الصريح ، وقد قال النحاة إنه مخصوص بالضرورة كقوله :لو بغير الماء حلقي شرقلكنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع كما في نحو رب رجل وأخيه كما قاله أبو حيان وقوله ويمدّه حال أي على هذا الوجه . قوله : ( أو للابتداء ) أي رفعه للابتداء على أنه مبتدأ خبره يمدّه أو محذوف ، ويمدّه حال أو مستأنف ، وإذا كانت هذه الجملة مستأنفة فالواو استئنافية وهذا الاستئناف الظاهر أنه نحوي لا بياني في جواب سؤال مقدّر لأنّ اقتران الجواب بالواو وإن كانت استئنافية غير معهود ، وما قيل إنه يقترن بها في جواب السؤال للمناقشة لا للاستعلام مما لا يعتمد عليه فتقديره بماء المداد حينئذ لا يخلو من الاعتراض ، ومن قال أو الابتداء على أنه مستأنف والواو للحال أراد بالاستئناف قطعه على عطفه على ما قبله ولا بعد فيه فإن ابن هشام قال في المغنى إن واو الحال تسمى واو الابتداء وسماها الشيخ في دلائل الإعجاز واو الاستئناف ، فمن قال إنه وهم عظيم فقد وهم ، وأمّا كون الواو واو المعية وإن المفعول معه يكون جملة كما نقل عن ابن هشام فبعيد جدّا . قوله : ( أو الواو للحال ) وهي تكفي في ربطه من غير ضمير لأنها في معنى الظرف إذ معنى جئت والشمس طالعة ووقع طلوع الشمس واحد ، والظرف يربطه بما قبله تعلقه به وإن لم يكن فيه ضميرا وهو إذا وقع حالا استقرّ فيه الضمير فما يشبهه كأنه فيه ضمير مستقر فاعتراض أبي حيان بأن الظرف الواقع حالا فيه ضمير انتقل إليه من عامله بخلاف الجملة الإسمية ، والجواب عنه بأنه أراد بالظرف ما انتصب على الظرفية لا ما وقع حالا من ضيق العطن وخيانة الفطن ، وصاحب الحال الموصول