تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
والاستفهام للإنكار والتعجب
وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ
بأن فوض أمره إليه ، وأقبل بشراشره عليه من أسلمت المتاع إلى الزبون ويؤيده القراءة بالتشديد ، وحيث عدّى باللام فلتضمن معنى الإخلاص
وَهُوَ مُحْسِنٌ
في عمله
فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى
تعلق بأوثق ما يتعلق به وهو تمثيل للمتوكل المشتغل بالطاعة بمن أراد أن يترقى شاهق جبل فتمسك
شرح
الوجوه أو هو ناظر لكون الضمير لآبائهم ، وقوله إلى ما يؤول إليه إشارة إلى أنّ عذاب السعير من ذكر المسبب وإرادة السبب أو هو من مجاز الأول . قوله : ( وجواب لو محذوف ) وإن كانت لو وصلية سواء كانت الواو عاطفة أو حالية لأنّ الشرط لا بد له من جواب مذكور أو مقدر بقرينة لكن كثر الاستغناء عنه في الوصلية حتى ذهب بعضهم إلى أنه انسلخ عنها معنى الشرط ، وأنّ تقديره بيان لأصل وضعها لا لزوم بحسب المعنى ، والعجب من هذا القائل فإنه ذكر ما قرّرناه في سورة الحج ، وغفل عنه هنا ولا يلزم على العطف تخالفهما خبرا وإنشاء حتى يقال إنّ لاستفهام إنكاري فهو خبر معنى لتأخر الاستفهام عن العطف فسقط ما قيل إنّ الأولى ما في الكشاف من جعل الواو حالية من غير احتياج إلى تقدير الجواب ولا تأويل المعطوف الإنشائي ولا تعارض بين جعل الواو حالية وتقدير الجواب كما توهم والكلام على لو الوصلية سبق تفصيله . قوله : ( والاستفهام الخ ) ليس فيه جمع بين معنيين مجازيين لأنّ الإنكار معنى الاستفهام ، والتعجب مأخوذ من السياق أو على العكس . قوله : ( بأن فوّض أمره إليه ) يشير إلى أنّ الإسلام والتسليم بمعنى التفويض وأنّ الوجه بمعنى الذات ، وتسليم ذاته كناية عن تسليم أموره جميعها للّه الشراشر بمعنى الكلية كما مرّ والزبون بفتح الزاي بوزن فعول ، وهو المشترى من الزبن بمعنى الدفع وكني به عن التبايع لتدافع المتبايعين في الأسواق لكنه بهذا اللفظ مولد كما ذكره الجوهري ، وغيره وقوع في بعض النسخ الديون ، وهو تحريف من الناسخ وقوله ويؤيده أي يؤيد كون الإسلام بمعنى التفويض لأنّ التفعيل أشهر فيه من الأفعال والأصل توافق القراءات معنى . قوله : ( وحيث عدّى باللام الخ ) كما في قوله لنسلم لرب العالمين فإنه وقع في القرآن متعدّيا بإلى واللام فالأوّل لأنّ المسلم أموره له يجعلها منتهية إليه ، وأمّا الثاني فلإخلاصه له فالمراد بالتضمن في كلامه كونه ملاحظا في ضمن معناه متعدّيا بحسبه لا مطاوع التضمين الاصطلاحي ، وهذا مراد الشيخين هنا فلا حاجة إلى تبديل الإخلاص بالاختصاص كما ذهب إليه بعض المتأخرين حيث ضرب بالقلم على الإخلاص ، وكتب بدله الاختصاص مع أنه قريب من كلام المصنف ولم يرد بالتضمين غير ما ذكرناه إذ المراد أنّ إسلام الوجه منتهيا إلى اللّه ومختصا به فبالنظر إلى الأوّل تعدّى بإلى ، وبالنظر إلى الثاني باللام الدالة على الاختصاص في نحو الجل للفرس فلا وجه للاعتراض عليه بأنه أصابت بديهته ، وأخطأت رويته فالاختصاص إنما يتعدّى بالباء ولا للاعتراض على المصنف بأنه لا حاجة إلى ما اعتبره من التضمين والمخطئ في هذا كله ابن أخت خالة المخطئ . قوله : ( وهو تمثيل ) أي تشبيه تمثيليّ مركب لذكر الطرفين بتشبيه حال المتوكل على اللّه المحسن في عمله بمن ترقى في جبل شاهق ، أو
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 425 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي