بدعوته
يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ
أي إنّ الخصلة من الإساءة أو الإحسان إن تك مثلا في الصغر كحبة الخردل ورفع نافع المثقال على أن الهاء ضمير القصة ، وكان تامّة وتأنيثها لإضافته إلى الحبة كقول الشاعر :
كما شرقت صدر القناة من الدم
أو لأنّ المراد به الحسنة أو السيئة
فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ
في أخفى مكان وأحرزه كجوف صخرة أو أعلاه كمحدّب السماوات ، أو أسفله كمقعر الأرض ، وقرئ بكسر الكاف من وكن الطائر إذا استقرّ في وكنته
يَأْتِ بِهَا اللَّهُ
يحضرها فيحاسب
شرح
للخطاب على الغيبة ، وقوله بأن أجازيك الخ فهو كناية عن الجزاء وليس المراد بالإعلام ظاهره والآيتان من قوله :وَوَصَّيْنَا الْإِنْسانَإلى قولهتَعْمَلُونَوقوله لما إمّا صلة التأكيد أو تعليل له وضمير فيها للوصية وفي نسخة فيهما أي الآيتين ، وقوله كأنه بيان للمراد من ذكرهما على وجه يتضح به التأكيد ، وقوله للمبالغة في ذلك أي في التأكيد للنهي عن الشرك واتباع من يأمر به ولو كان أحق الناس بالطاعة بعد اللّه وهما الوالدان ومن هنا جاءت المبالغة ، وقوله مكثت أي أمّ سعد ولإسلامه بمعنى بعد إسلامه أو لأجل إسلامه ، وقوله ولذلك أي لكون نزولهما فيه وضمير فإنه لسعد وضمير بدعوته لأبي بكر رضي اللّه عنه . قوله : ( أي أنّ الخصلة الخ ) فالضمير راجع لها لفهمها من السياق ، وقوله مثلا في الصغر أي في غاية الصغر حتى يضرب بها المثل فيه وهو تفسير لمثقال حبة الخ بما يشمل ما دونها وجعل الضمير للقصة على الرفع لعدم العائد فيها إلا بتكلف تقديره ، وقوله وتأنيثها أي كان أي مضارعها لما ذكر أو لتأويله بالزنة أو الحسنة والسيئة وقوله كما شرقت الخ من شعر للأعشى وأوّله :وتشرق بالقول الذي قد أذعتهكما الخ وهو يهدّد بالهجاء من هجاه ، والشرق وقوف الماء في الحلق كالغصة وفعله كعلم ، وهو استعارة هنا لتضرّره بما ظنه نافعا وتشبيه صدر القناة التي عليها الدم بمن شرق في مجرّد وقوف المائع والشاهد فيه ظاهر ، والمثقال ما يقدر به غيره لتساوي ثقلهما . قوله : ( في أخفى مكان وأحرزه ) إشارة إلى أنّ ما ذكر كناية عن الأخفى وإلا حرز ونحوه ، وليس مقصودا بخصوصه وقوله أو أعلاه عطف على أخفى وقوله كمحدب السماوات أي جهة الأوج دون الحضيض وخصه لأنه أعلى ما فيه فهو المناسب للمقام إذ المقصود المبالغة فلا يقال إنه لا وجه للتخصيص ، وكلمة في لا تأباه لأنها ذكرت بحسب المكانية أو للمشاكلة أو هي بمعنى على وعبر بها للدلالة على التمكن والمحدب ظاهر الكرة والمقعر باطنها . قوله : ( وقرئ بكسر الكاف ) أي تغيب من وكن الطائر إذ دخل وكنته بفتح الواو وضمها وسكون الكاف أو ضمها مع ضمّ الواو أي عشه فهو استعارة أو مجاز مرسل كالمشفر وقد جوّز في ضمير تكن أن يكون للابن والمعنى أن تحتف وقت الحساب يحضرك اللّه ، وهو غير ملائم للجواب ، وقوله يحضرها