تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
عليها
إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ
يصل علمه إلى كل خفيّ
خَبِيرٌ
عالم بكنهه
يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ
تكميلا لنفسك
وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ
تكميلا لغيرك
وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ
من الشدائد سيما في ذلك
إِنَّ ذلِكَ
إشارة إلى الصبر أو إلى كل ما أمر به
مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
مما عزمه اللّه من الأمور أي قطعه قطع إيجاب مصدر أطلق للمفعول ، ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل من قوله : فإذا عزم الأمر أي جدّ
وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ
لا تمله عنهم ولا تولهم صفحة وجهك كما يفعله المتكبرون من الصعر ، وهو الصيد داء يعتري البعير فيلوي عنقه ، وقرأ نافع وأبو عمرو وحمزة والكسائيّ ، ولا تصاعر وقرئ ولا تصعر والكل واحد
شرح
بالجزم وكذا ما عطف عليه وهو إمّا على ظاهره أو المراد يجعلها كالحاضر المشاهد لذكرها ، والاعتراف بها . قوله : ( يصل علمه إلى كل خفيّ ) هذا على أنّ معنى اللطيف في أسمائه تعالى العالم بالخفيات ، وهو المناسب لما قبله وما بعده هنا وقد جوّز فيه أن يفسر بمعناه المعروف لأنّ في ذلك لطفا بأحد الخصمين والأوّل أنسب ، وخبير تأكيد له على الأوّل والمصنف رحمه اللّه فسره بالعالم بكنه الخفيّ ليكون تأسيسا فيه أيضا ، وقوله سيما في ذلك أي تكميل نفسك وغيرك أو في الصلاة والأمر بالمعروف لشدّة احتياجهما للصبر ، أمّا الثاني فظاهر وأمّا الأوّل فلأنّ إتمامها والمحافظة عليها قد يشق ، ولذا قيل وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين والإشارة إلى الصبر تناسب الأفراد والبعد لعلوّ منزلته وعلى ما بعده فهو مؤوّل بما ذكر . قوله : ( عزمه اللّه ) أي قطعه وأوجبه ، والعزم بهذا المعنى يسند إليه تعالى ومنه ما ورد عزمة من عزمات اللّه « 1 » وفي الحديث : « لا صيام لمن لم يعزم الصيام من الليل » « 2 » أي يأتي بنية قاطعة وقوله ويجوز أن يكون بمعنى الفاعل إذا كان بمعنى المفعول فهو من إضافة الصفة إلى الموصوف أي الأمور المعزومة ، وإذا كان بمعنى الفاعل فهو من الإسناد المجازي كمكر الليل لا من الإضافة على معنى في ، وإن صح وإليه أشار بقوله من قوله الخ وجد في الأوّل بمعنى اجتهد . قوله : ( لا تمله عنهم ) هذا أصل معناه ولام للناس تعليلية أو صلة لأنه استعمله بها وتقديره في الأوّل للإعراض عن الناس والصيد بفتح الصاد المهملة والياء التحتية كما في الجوهري ، وبكسر الصاد كما في القاموس مرض في أعناق الإبل يتشنج به أعصابها فلا تتحرّك وتلتفت ، وقد استعير للتكبر كالصعر وقوله داء الخ خبر بعد خبر لهو ، وقوله وقرئ ولا تصعر أي من الأفعال وقوله والكل واحد أي بمعنى وعدى المصنف الميل بعن لتضمينه معنى الإعراض لأنه هو المذموم لا مطلق الميل ، وقوله فيلوى أي البعير أو الداء لأنه سببه . قوله : ( وقرأ نافع الخ ) قيل
هامش
( 1 ) تقدم . ( 2 ) أخرجه بنحوه النسائي 2337 - 2338 - 2339 وابن ماجة 1700 والدارقطني 2 / 172 - 173 كلهم من حديث حفصة بلفظ : « لا صيام ، لمن لم يفرضه من الليل » . وانظر تلخيص الحبير لابن حجر 881 ، وهو حديث لا بأس بإسناده .