وفطامه في انقضاء عامين ، وكانت ترضعه في تلك المدّة ، وقرئ وفصله في عامين وفيه دليل على أن أقصى مدّة الرضاع حولان
أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوالِدَيْكَ
تفسير لوصينا أو علة له أو بدل من والديه بدل الاشتمال ، وذكر الحمل والفصال في البين اعتراض مؤكد للتوصية في حقها خصوصا ، ومن ثم قال عليه الصلاة والسّلام : « لمن قال له من أبرّ أمّك ثم أمك ثم أمك ، ثم قال بعد ذلك ثم أباك »
إِلَيَّ الْمَصِيرُ
فأحاسبك على شكرك وكفرك
وَإِنْ جاهَداكَ عَلى أَنْ تُشْرِكَ بِي ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
باستحقاقه الإشراك تقليدا لهما ، وقيل : أراد
شرح
ورد من باب كرم أيضا كما في القاموس ، وقوله أو وهن يوهن وهنا وقع في النسخ مضبوطا بفتح هاء المصدر فيكون المحرك مصدر الفعل الثاني والساكن مصدر الأوّل فلا يصح ما قيل إنه من باب تحريك العين إذا كانت حرف حلق كالشعر ، والشعر على القياس المطرد كما ذهب إليه ابن جنى بل يكون لغة فيه كتعب يتعب تعبا هكذا قال بعض المتأخرين لكنه اعتماد على ضبط القلم فإن ساعدته الرواية فيها ونعمت ، وكلام القاموس يدل على عدم اختصاص أحد المصدرين بأحد الفعلين وقوله قرئ بالتحريك يعني في الموضعين وقد علمت وجهه .
قوله : ( وفطامه ) أي ترك إرضاعه والفطام والفصال بكسر الفاء بمعنى الفطم والفصل ، وقوله في انقضاء عامين أي تمامهما أي في أوّل زمان انقضائهما ففيه مضاف مقدّر مع تسمح يسير والقرينة على تقديره قوله :وَالْوالِداتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كامِلَيْنِ[ سورة البقرة ، الآية : 233 ] . قوله : ( وفيه دليل الخ ) هو مذهب الشافعي والإمامين ، وعند أبي حنيفة ثلاثون شهرا فما ذكر هنا أقل مدّته وتفصيله في كتب الفقه . قوله : ( تفسير لوصينا ) فإن بمعنى أي التفسيرية ، وعلى ما بعده مصدرية قبلها لام علة مقدّرة ، وإذا كان بدلا فكأنه قبل وصيناه بوالديه بشكرهما وذكر شكر اللّه لأن صحة شكرهما تتوقف على شكره كما قيل في عكسه لا يشكر اللّه من لا يشكر الناس ، فلذا قرن بينهما في الوصية ، وعن ابن عيينة من صلى الصلوات الخمس فقد شكر اللّه ومن دعا لوالديه في أدبارها فقد شكرهما وأمّا كون الأمر بالشكر يأبى التفسير والتعليل والبدلية كما قيل فليس بشيء كما مر . قوله : ( وذكر الحمل والفصال الخ ) أي على الوجوه في إعراب أن اشكر ووجه التوكيد ذكر ما قاسته في تربيته وحمله وأمّا كونه استئنافا أو المراد بالاعتراض ما يعمه فغير صحيح لأن الكلام المستأنف لا يتعلق ما بعده بما قبله . قوله :
( ومن ثمّ ) أي لأجل ما للأم من عظيم الحق قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم لمن سأله عمن يبره أمّك وأجابه عن سؤاله به ثلاث مرات « 1 » والحديث المذكور صحيح رواه أبو داود والترمذي وأمّك فيه منصوب بفعل مقدّر تقديره برّ أمّك أي أحسن إليها ، وقوله فأحاسب تفسيرا وتعليل أو تفريع . قوله :
( باستحقاقه الإشراك ) تفسير لقوله به بتقدير مضاف فيه بقرينة السياق ، وتقليدا تعليل لقوله
هامش
( 1 ) أخرجه بهذا اللفظ البخاري في « الأدب المفرد » 3 وأبو داود 5139 والترمذي 1897 وأحمد 5 / 3 - 5 والبيهقي في « السنن » 4 / 179 - 8 / 2 والبغوي في « شرح السنة » 3417 وصححه الحاكم 3 / 642 و 4 / 150 ووافقه الذهبي كلهم من حديث معاوية بن حيدة القشيري . بأتم منه .