بنفي العلم به نفيه
فَلا تُطِعْهُما
في ذلك
وَصاحِبْهُما فِي الدُّنْيا مَعْرُوفاً
صحابا معروفا يرتضيه الشرع ويقتضيه الكرم
وَاتَّبِعْ
في الدنيا
سَبِيلَ مَنْ أَنابَ إِلَيَّ
بالتوحيد والإخلاص في الطاعة
ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ
مرجعك ومرجعهما
فَأُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
بأن أجازيك على إيمانك وأجازيهما على كفرهما ، والآيتان معترضتان في تضاعيف وصية لقمان تأكيدا لما فيها من النهي عن الشرك كأنه قال وقد وصينا بمثل ما وصى به وذكر الوالدين للمبالغة في ذلك فإنهما مع أنهما تلو الباري في استحقاق التعظيم ، والطاعة لا يجوز أن يستحقا في الإشراك فما ظنك بغيرهما ، ونزولهما في سعد بن أبي وقاص وأمّه مكثت لإسلامه ثلاثا لم تطعم فيها شيئا ، ولذلك قيل من أناب إليه أبو بكر رضي اللّه عنه فإنه أسلم
شرح
تشرك ، وقوله وقيل الخ إشارة إلى قول الزمخشريّ أراد بنفي العلم به نفيه أي لا تشرك بي ما ليس بشيء يريد الأصنام كقوله :ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ[ سورة العنكبوت ، الآية : 42 ] قال في الانتصاف وتبعه الطيبي وغيره من الشراح هو من باب :على لا حب لا يهتدي بمنارهأي ما ليس بإله فيكون لك علم بالإلهية وليس كما ذكره في قول فرعون ما علمت لكم من إله غيري فقد زيفناه فيما تقدّم انته ، يعني أنه من الكناية ولا يلزم فيها اللزوم العقلي بل يكفي العرفي كما صرحوا به ، وقال المدقق في الكشف ليس هذا من قبيل نفي العلم لنفي وجوده كما مر في القصص وإلا لقال ما ليس بموجود ، بل أراد أنه بولغ في نفيه حتى جعل كلا شيء ، ثم بولغ في سلك المجهول المطلق وهذا تقرير حسن فيه مبالغة عظيمة ، ومنه يظهر ترجيح هذا المسلك في هذا المقام على أسلوب :ولا ترى الضب بها ينجعرانته وكل منهما مسلك حسن ، وقد مر أن المصنف رحمه اللّه فرق بين ما في القصص وغيره في سورة العنكبوت ، فليس المراد تمريضه لئلا يتناقض كلامه فلا تكن من الغافلين ، وقال بعض الفضلاء ضعفه لما قيل إنه من خواص العلوم الفعلية دون الانفعالية ، إذ لا يلزم من عدم علمنا بشيء أن لا يكون موجودا والظاهر أن مراد القائل أنه مجاز عنه ولا يلزم فيه اللزوم العقلي بل يكفي العرفي كما مر والذهن ينتقل من نفي العلم إلى انتفائه ، وفي شرح المفتاح أنه بناء على اللزوم الادّعائي بمجرّد الأصالة والفرعية وقوله في ذلك أي الشرك . قوله : ( صحابا ) بكسر الصاد مصدر كالصحبة يعني أن معروفا صفة مصدر محذوف ، وقوله يرتضيه الخ تفسير للمعروف كأن يطعمهما ويكسوهما ويعودهما ويدفنهما بعد الموت ، وقوله في الدنيا ذكره لمقابلته بقوله :ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ[ سورة آل عمران ، الآية : 55 ] ووقع في نسخة في الدين والأولى أولى ، وأناب بمعنى رجع إلى الحق وطريقه والمعنى اتبع طريق المخلصين لا سبيلهما ، وقوله بالتوحيد تنازعه الفعلان ، وقوله مرجعك ومرجعهما إشارة إلى أنّ فيه تغليبا