تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
مثل علاه وأعلاه وعالاه
وَلا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحاً
أي فرحا مصدر وقع موقع الحال أي تمرح مرحا أو لأجل المرح ، وهو البطر
إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ
علة للنهي وتأخير الفخور ، وهو مقابل للمصعر خدّه والمختار للماشي مرحا ليوافق رؤوس الآي
وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ
توسط فيه بين الدبيب والإسراع ، وعنه عليه الصلاة والسّلام : « سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن » وقول عائشة رضي اللّه عنها كان إذا مشى أسرع فالمراد ما فوق دبيب المتماوت وقرئ بقطع الهمزة من أقصد الرامي إذا سدّد سهمه نحو الرمية
وَاغْضُضْ
شرح
كان ينبغي تقديمها لكونها قراءة الأكثر من السبعة وفي الدر المصون إنها قراءة ابن كثير وابن عامر وعاصم فليحرّر فإنه قيل إنه سهو والبطر النشاط للغرور ووقوع المصدر حالا للمبالغة أو لتأويله بالوصف ، وقوله أو لأجل المرح فهو مفعول له من غير تأويل . قوله : ( علة للنهي ) إفادته التعليل لأنه استئناف في جواب السؤال عن السبب والعلة ، وقوله وتأخير الخ فهو لف ونشر مشوّش ، وقوله مقابل للمصعر لأنه بمعنى المتكبر وهو قريب معنى من الفخور والمختال من الخيلاء ، وهو التبختر في المشي كبرا فيناسب الثاني ، ولك أن تجعله لفا ونشرا مرتبا فإنّ الاختيال يناسب الكبر والعجب ، وكذا المشي من جانب يناسب الفخر والكلام على رفع الإيجاب الكلي والمراد السلب الكلي ، ولك أن تبقيه على ظاهره وصيغة فخور للفاصلة ، ولأنّ ما يكره منه كثرته فإنّ القليل منه يكثر وقوعه فلطف اللّه بالعفو عنه . قوله : ( توسط فيه ) من القصد وهو الاعتدال والدبيب المشي على هينة وبطء ضدّ الإسراع ، وقوله : « سرعة المشي » « 1 » الخ حديث رواه أبو نعيم وغيره عن أبي هريرة وقال ابن حجر في إسناده ضعف والبهاء الحسن والمراد أنها تورثه حقارة في أعين الناس لأنها تدلّ على الخفة ، والمراد اعتبار ذلك بالإفراط فيه ، وقول عائشة الخ في النهاية إنّ عائشة رضي اللّه عنها نظرت إلى رجل كاد يموت تخافتا فقالت ما لهذا لقيل إنه من القراء أي الزهاد الفقهاء فقالت كان عمر رضي اللّه عنه سيد القراء وكان إذا مشى أسرع وإذا قال أسمع وإذا ضرب أوجع . قوله : ( فالمراد ما فوق دبيب المتماوت ) يعني مراد عائشة رضي اللّه عنها بالسرعة ما فوق البطء الشديد فلا ينافي ما في الآية وكذا ما ورد في صفة مشيه عليه الصلاة والسّلام كأنما ينحط من صبب ، والمتماوت هو الذي يخفى صوته ويقلّ حركاته ممن يتزيّ بزيّ العباد كأنه يتكلف في اتصافه بما يقرب من صفات الأموات كما في النهاية ليوهم أنه ضعف من كثرة العبادة ، وتسديد السهم توجيهه للغرض ليصيبه فهو
هامش
( 1 ) ضعيف جدا . أخرجه الخطيب 1 / 417 وأبو نعيم 10 / 290 ، وابن الجوزي في الواهيات 1178 من حديث أبي هريرة ، وابن الجوزي 1177 من حديث ابن عمر ، وأعل حديثه ابن عمر بعمر بن صهبان ، وأنه متروك ، وأما حديث أبي هريرة ، ففي الطريق الأول : أبو معشر ضعيف ، وفي الثاني : عمار بن مطر اتهمه أبو حاتم بالكذب ، وقال ابن عدي : حدث بأباطيل . وقد ضعفه ابن حجر في « تخريج الكشاف » 3 / 497 - 498 .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 422 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي