تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 416

مساهمون:

ص٤١٦
العلوم النظرية ، واكتساب الملكة التامّة على الأفعال الفاضلة على قدر طاقتها ، ومن حكمته أنه صحب داود شهورا ، وكان يسرد الدرع فلم يسأله عنها فلما أتمها لبسها ، وقال نعم لبوس الحرب أنت فقال : الصمت حكم وقليل فاعله ، وأن داود قال له يوما كيف أصبحت فقال : أصبحت في يدي غيري فتفكر داود فيه فصعق صعقة ، وإنه أمر بأن يذبح شاة ويأتي بأطيب مضغتين منها فأتى باللسان ، والقلب ثم بعد أيام أمر بأن يأتي بأخبث مضغتين منها فأتى بهما أيضا فسأله عن ذلك فقال هما أطيب شيء إذا طابا وأخبث شيء إذا خبثا
أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ
لأن اشكر أو أي اشكر فإن إيتاء الحكمة في معنى القول
وَمَنْ يَشْكُرْ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ
لأن نفعه عائد إليها ، وهو دوام النعمة واستحقاق مزيدها
وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ
لا يحتاج إلى الشكر
حَمِيدٌ
حقيق بالحمد ، وإن لم يحمد أو محمود نطق بحمده جميع مخلوقاته بلسان الحال
وَإِذْ قالَ لُقْمانُ لِابْنِهِ
أنعم أو أشكم أو ماثان
وَهُوَ يَعِظُهُ
شرح
باللازم والمراد كمال حاصل باستكمال النفس الخ أي طلب كمالها بتهذيبها ، وهذا في العرف العام وعند الحكماء معرفة حقائق الأشياء على ما هي عليه بحسب الطاقة البشرية ، واقتباس العلوم تحصيلها وفيه تشبيه لها بالنور ، وقوله على الأفعال الخ متعلق بالملكة لما فيها من معنى الاقتدار ، وقوله على قدر طاقتها متعلق باستكمال ويسرد من السرد وهو عمل حلق الدرع وفاعل فقال داود عليه الصلاة والسّلام ولبوس بفتح اللام بمعنى ملبوس . قوله : ( الصمت حكم الخ ) قال الميداني : الحكم بضم الحاء الحكمة ومنه وآتيناه الحكم صبيا ، يعني أنّ استعمال الصمت حكمة ولكن قلّ من يستعملها وقد صار هذا مثلا ، وقوله أنه أمر بصيغة المجهول أو المعلوم والتقدير أمره داود عليه الصلاة والسّلام ، وهو المناسب لقوله سأله أو مولاه كما في الكشاف وترك لعدم تحقق كونه عبدا ، وقوله فقال الخ إن كان السائل سأل عن الأطيب والأخبث من هذين العضوين مطلقا أي المحمود والمذموم منهما فحاصل جوابه أنّ الخبيث والطيب عارضان لا حقيقيان ، وهما في هذين أشدّ فما أتى به من الشاة مثال لما في الإنسان ، وإن كان مراده ما في الحيوان المأكول وطيبه وخبثه باعتبار اللذة والنفع وعدمهما ، فجوابه من الأسلوب الحكيم لينبهه على أنّ اللائق بالعارف أن يسأل عما فيه ذريعة إلى ما فيه الكمال وترك قبيح الخصال ، وهذين العضوين وسيلة لهما فتأمّل . قوله : ( لأن أشكر الخ ) يعني أن مصدرية على تقدير اللام التعليلية أو على أنها بدل اشتمال من الحكمة بدون تقدير ، وهو بعيد أو تفسيرية لتقدّم ما فيه معنى القول دون حروفه كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه لأنّ إيتاءها إمّا بوحي أو إلهام ، أو تعليم ولا يرد على الأوّل فوات معنى الأمر كما مرّ ولا على الثاني سواء كان تفسير الآتيناه الحكمة أو للحكمة أو الحكمة ليست الأمر بالشكر كما توهم ، أمّا على الأوّل فظاهر ، وأمّا على الثاني فلأنها ما تضمنه الأمر فتأمّل . قوله : ( لأن نفعه الخ ) فهو مؤوّل بما ذكر واستحقاق المزيد والدوام لقوله :لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ[ سورة إبراهيم ، الآية : 7 ] لدلالة الزيادة على الدوام التزاما ، وقوله ومن كفر قيل عبر بالماضي للدّلالة على الزيادة والتحقق في الكفران ، وفيه نظر