تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
أو لشيء من لوازمه يجيز وضع معينين
وَبَثَّ فِيها مِنْ كُلِّ دابَّةٍ وَأَنْزَلْنا مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
من كل صنف كثير المنفعة وكأنه استدل بذلك على عزته التي هي كمال القدرة وحكمته التي هي كمال العلم ، ومهد به قاعدة التوحيد وقرّرها بقوله :
هذا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي ما ذا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ
هذا الذي ذكر مخلوقه فماذا خلق آلهتكم حتى استحقوا مشاركته ، وماذا نصب بخلق أو ما مرتفع بالابتداء وخبره ذا بصلته ، فأروني معلق عنه
بَلِ الظَّالِمُونَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
إضراب عن تبكيتهم إلى التسجيل عليهم بالضلال الذي لا يخفى على ناظر ، ووضع الظاهر موضع المضمر للدّلالة على أنهم ظالمون بإشراكهم
وَلَقَدْ آتَيْنا لُقْمانَ الْحِكْمَةَ
يعني لقمان بن باعوراء من أولاد آزر بن أخت أيوب أو خالته ، وعاش حتى أدرك داود عليه الصلاة والسّلام وأخذ منه العلم وكان يفتي قبل مبعثه والجمهور على أنه كان حكيما ، ولم يكن نبيا والحكمة في عرف العلماء استكمال النفس الإنسانية باقتباس
شرح
مقتضى التشابه الواقع الوقوع ، وأنه بإرادته تعالى لا يقال ننقل الكلام إلى الجبال أيضا لأنها من جنس الأرض فيلزم التبدّل لأن مقتضى التشابه ، والبساطة الكرية ومن حقها الميدان كما في الأفلاك والجبال أخرجتها عن الكرية ، وتوجهت لثقلها نحو المركز ومنعها عن الحركة كالأوتاد ، والبساطة لها معان ثلاثة على ما بين في علم الحكمة والمراد هنا ما لا يتركب من أجسام مختلفة الطبائع فيشمل العناصر والأفلاك والأعضاء المتشابهة كالعظم . قوله تعالى : (وَبَثَّ) أي أوجد وأظهر ، وأصل البث الإثارة والتفريق وفي تأخيره إشارة إلى توقفه على إزالة الميدان ، وقوله من كل صنف تفسير لزوج ، وكثرة المنفعة تفسير لكرمه . قوله : ( وكأنه استدل بذلك ) أي ما ذكر من قوله خلق السماوات بغير عمد إلى هنا ، يشير إلى أن هذه الجملة ذكرت بعد قوله هو العزيز الحكيم لإثبات عزته وحكمته وفسر عزة اللّه بكمال قدرته وحكمته بكمال علمه فهي جلة مستأنفة لما ذكر ، وللتمهيد لقاعدة التوحيد أي أصله المذكور بعده ، وهذا إشارة لما ذكر أيضا كما أشار إليه بقوله هذا الذي ذكر الخ ، وفاء فأروني جواب شرط مقدّر وأروني بمعنى أعلموني وأخبروني ، وقوله آلهتكم تفسير لقوله من دونه لأنه بمعنى غيره من الآلهة ، وقوله وماذا الخ لأنه قد يركب ويجعل اسما واحدا استفهاميا فيكون مفعولا لخلق مقدّما لصدارته ، وقد تكون ما وحدها اسم استفهام ، وذا اسم موصول مبتدأ وخبر وعليها فالجملة معلق عنها سادّة مسدّا لمفعول الثاني ، وقد يكون ماذا كله اسما موصولا فيكون مفعولا ثانيا لأروني والعائد محذوف في الوجهين ، وما ذكره مبني على جريان التعليق في المفعولين الأخيرين ، وفيه كلام في الرضى انظره إن أردت . قوله : ( الذي لا يخفى ) هو ونحوه معنى قوله مبين والظاهر الظالمون وضع موضع أنتم ، وقوله بإشراكهم إشارة إلى أنّ المراد بالظلم الشرك لقوله إنّ الشرك لظلم عظيم ، وقوله من أولاد آزر الخ هو أحد الأقوال فيه ، وقيل كان عبدا أسود ، وقوله باعوراء بعين مهملة ممدودا ووقع في الكشاف باعور بدون ألف وهو اسم عبراني ، وروي أنه خير بين الحكمة والنبوّة فاختار الحكمة على كلام فيه في شرح الكشاف . قوله : ( استكمال النفس الخ ) قيل إنه تعريف