جنات وعد وليس كل وعد حقا
وَهُوَ الْعَزِيزُ
الذي لا يغلبه شيء فيمنعه عن إنجاز وعده ووعيده
الْحَكِيمُ
الذي لا يفعل إلا ما تستدعيه حكمته
خَلَقَ السَّماواتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَها
قد سبق في الرعد
وَأَلْقى فِي الْأَرْضِ رَواسِيَ
جبالا شوامخ
أَنْ تَمِيدَ بِكُمْ
كراهة أن تميد بكم فإنّ بساطة أجزائها تقتضي تبدّل أحيازها ، وأوضاعها لامتناع اختصاص كل منها لذاته ،
شرح
ولذا جعل العامل متعلقه فيهما إذ رجوعه على الأوّل خلاف الظاهر . قوله : ( الأوّل ) أي وعد اللّه مؤكد لنفسه أي لما هو كنفسه ، وهي الجملة الصريحة في معناه لأنّ قوله لهم جنات النعيم الخ صريح في الوعد بخلاف قوله حقا فإن الوعد يكون حقا وباطلا ، والكلام في المؤكد لنفسه ، وغيره والعامل فيه مفصل في النحو ، وقوله لغيره يعني به جملة لهم جنات النعيم فمؤكداهما واحد ، وقد مرّ في يونس أنّ حقا مؤكدا لوعد اللّه المؤكد ، وهو محتمل هنا وأما كون جملة أنّ الذين الخ دالة على التحقق والثبوت فلو جعل مؤكدا لها كان مؤكدا لنفسه أيضا فاحتمال تركوه لبعده فلا عبرة بما قيل إنّ الأخبار المؤكدة لا تخرج عن احتمال البطلان فتأمّل ، وقوله وليس كل وعد حقا أي في نفسه بقطع النظر عن قائله كما حقق في قولهم الخبر ما يحتمل الصدق ، والكذب فلا يرد عليه أنّ وعده تعالى حق بلا مرية . قوله : ( فيمنعه الخ ) إشارة إلى أنه تذييل مقرّر لحقية وعده المخصوص بمن ذكر المومي إلى الوعيد لمن عداهم ، وقوله الذي لا يفعل الخ الحصر من فحوى الكلام ، وقوله سبق في الرعد وكذا تفسير رواسي وتحقيقه مرّ فيها أيضا ، وقوله كراهة أن تميد إشارة إلى أنه مفعول له بتقدير مضاف ، وقد مرّت نظائره أيضا وتميد بمعنى تضطرب . قوله : ( استئناف ) سقط من بعض النسخ لتقديمه في الرعد يعني جملة ترونها مستأنفة في جواب سؤال تقديره ما الدليل على ذلك فلا محل لها مسوقة لإثبات كونها بلا عمد لأنها لو كان لها عمد رؤيت ، وقد جوّز في الرعد كونها صفة لعمد أيضا فالضمير على هذا للسموات لا للعمد كما في الوصفية ، وأفرد ولم يقل فيهنّ لأنه جمع قلة والرؤية بصرية لا علمية حتى يلزم حذف أحد مفعوليها كما توهم ، وعلى الوصفية يجوز أن يكون المراد أنّ لها عمدا غير مرئية كما مرّ . قوله : ( شوامخ ) أي عالية ، وقد فسر بثوابت أيضا كما مرّ ، وقوله : فإنّ بساطة أجزائها وفي نسخة تشابه أجزائها ، وهو تعليل لميدانها وترك الدليل الظاهر ، وهو أنها أجرام عظيمة مرتفعة من شأنها أن لا تستقرّ بدون عمد لا سيما إذا كانت بسقف ممتدّ كما وردت به النصوص الإلهية ، والآثار النبوية لظهوره ولإلزام من يقول ببساطتها وكريتها من الحكماء ، وأهل الهيئة بما يدل عليه الحس وقد قام عليه الدليل في محله من بساطتها فلا وجه لمنعه ، فإن قيل الدليل غير تامّ فأمر آخر ، وضمير أجزائها للسموات وما بعده للأجزاء والامتناع المذكور لأنّ تشابه الأجزاء يقتضي الاشتراك في اللوازم فالاختصاص ترجيح بلا مرجح فاحتيج إلى مخصص خارج وهو الجبال ، وأما كونه لا عليه ولا شرطية بين الممكنات عند المحققين لانتفائهما بالذات إلا بأقداره تعالى وجعله فالآيات والآثار مشحونة بخلافه مع أنّ ما ذكر إلزاميّ ، وكون اللازم جواز ما ذكر وإمكانه لا وقوعه غير مسلم لأن