ويتخذ السبيل سخرية ، وقد نصبه حمزة والكسائيّ ، ويعقوب وحفص عطفا على ليضلّ
أُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ
لإهانتهم الحق باستئثار الباطل عليه
وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِ آياتُنا وَلَّى مُسْتَكْبِراً
متكبرا لا يعبأ بها
كَأَنْ لَمْ يَسْمَعْها
مشابها حاله حل من لم يسمعها
كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً
مشابها من في أذنه ، ثقل لا يقدر أن يسمع والأولى حال من المستكن في ولي أو في مستكبرا ، والثانية بدل منها أو حال من المستكن في لم يسمعها ، ويجوز أن يكونا استئنافين
فَبَشِّرْهُ بِعَذابٍ أَلِيمٍ
أعلمه بأن العذاب يحيقه لا محالة ، وقرأ نافع في أذنيه وذكر البشارة على التهكم
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَهُمْ جَنَّاتُ النَّعِيمِ
أي لهم نعيم جنات فعكس على المبالغة
خالِدِينَ فِيها
حال من الضمير في لهم ، أو من جنات النعيم والعامل ما تعلق به اللام
وَعْدَ اللَّهِ حَقًّا
مصدران مؤكدان الأوّل لنفسه ، والثاني لغيره لأنّ قوله لهم
شرح
الوجهين في تفسير ومن الناس من يشتري ، وقوله أو بالتجارة حيث استبدل الخ قيل إنه يجوز اعتباره فيهما أيضا والظاهر من قوله استبدل أنه مخصوص بالأوّل كما صرّح به بعض أرباب الحواشي فتأمّل ، والباء داخلة على المتروك . قوله : ( ويتخذ السبيل ) أو الآيات وقوله أولئك لهم جمع ضمير من بعد إفراده مراعاة للمعنى وإشارة لعموم الوعيد ، وقوله لإهانتهم إشارة لا أنّ الجزاء من جنس العمل عدلا منه تعالى ، وقوله :وَإِذا تُتْلى عَلَيْهِأفرد ضمير من مراعاة للفظه بعد ما جمع مراعاة لمعناه في قوله يشتري بعد إفراد ضميره رعاية للفظه كما وقع في سورة الطلاق ، ولا نظير لهما في القرآن كما قاله أبو حيان وتبعه المحشي وليس كذلك لأنّ لهما نظائر كما فصله المعرب في سورة المائدة ، وقوله متكبرا إشارة إلى أنّ الاستفعال بعني التفعل . قوله : ( مشابها حاله حال من لم يسمعها ) أي أشبهت حاله في عدم التفاته تكبرا حال من لم يسمعها وكأن المخففة ملغاة لا حاجة لتقدير ضمير شأن فيها ، كما في الكشاف وفيه إشارة إلى أنّ جملة التشبيه حالية وقوله مشابها من في إذنه الخ بإفراد إذنه وفي نسخة إذنيه بالتثنية ، وكلاهما ظاهر والتشبيه الثاني ترق في ذمّه لأنّ فيه دلالة على عدم قدرته على السماع لعدم الانتفاع وأشار بقوله ثقل إلى أنّ أصل معنى الوقر الحمل الثقيل استعير للصمم ، ثم غلب حتى صار حقيقة فيه وتثقيل كأن في الثاني كأنه لمناسبته للثقل في معناه ، وأذن بضم الذال وقرأها نافع بسكونها تخفيفا . قوله : ( والأولى ) أي جملة كان الأولى والمبدل كل من كل والحال على الثاني متداخلة ولتهكم في البشارة مرّ تفصيله في البقرة ، والحال المتداخلة تفيد تقييد عدم السماع بحال عدم القدرة ، ويجوز كونه حالا من أحد السابقين . قوله : ( فعكس على المبالغة وفي نسخة للمبالغة قيل في وجه المبالغة إنه لجعل النعيم أصلا ميزت به الجنات فيفيد كثرة النعيم وشهرته ، وقيل لأنّ من ملك جنات النعيم كان له نعيمها كلها بطريق برهاني بخلاف ما لو قيل نعيم الجنات فإنه قد يتنعم بشيء غير مالكه ) . قوله : ( حال من الضمير ) أي المجرور أو المستتر فيه لأنه خبر مقدّم ، أو من جنات على أنه فاعل الظرف لاعتماده بوقوعه خبرا فإنّ الحال لا تأتي من المبتدأ على الأصح ، وهو مبتدأ لهم خبره لو لم يكن فاعلا والجملة خبران