تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 412

مساهمون:

ص٤١٢
الحرث اشترى كتب الأعاجم ، وكان يحدّث بها قريشا ويقول : إن كان محمد يحدّثكم بحديث عاد وثمود فأنا أحدّثكم بحديث رستم ، واسفنديار والأكاسرة ، وقيل كان يشتري القيان ويحملهنّ على معاشرة من أراد الإسلام ومنعه عنه
لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
دينه أو قراءة كتابه ، وقرأ ابن كثير وأبو عمرو بفتح الياء بمعنى ليثبت على ضلاله ويزيد فيه
بِغَيْرِ عِلْمٍ
بحال ما يشتريه أو بالتجارة حيث استبدل اللهو بقراءة القرآن
وَيَتَّخِذَها هُزُواً
شرح
التمييز فهي بمعنى من البيانية إلا أنه باعتبار العموم والخصوص الوجهي جاء التبعيض ، وليس من مقتضى لإضافة فالتبعيضية ترجع إلى البيانية والفرق بين الوجهين إنه على هذا لا يحتاج إلى تقييد الحديث بالمنكر كما في الأوّل لأنّ الحديث الذي هو اللهو لا يكون إلا منكرا وعلى الأوّل لما أريد تمييز اللهو بعضه من بعض ، وجب أن يقيد الحديث بالمنكر لأنه اللهو القولي ، وهو غفلة عما قرّرناه ، وكذا ما قيل إنه عبر عن اللامية بالتبعيضية إظهار الجهة الملابسة الاختاصية تعويلا على ما عرف فيها ، وقد مرّ تفصيله في أوّل سورة الفاتحة فتذكره . قوله : ( الأعمّ منه ) جمع بين الألف واللام من كقوله :ولست بالأكثر منهم حصىوإنما العزة للكاثر وتأويله تأويله فلا يرد عليه إنه لا يجوز بحسب العربية . قوله : ( وقيل نزلت الخ ) « 1 » جعله مقابلا للأوّل لأنه فيه عامّ وفي هذا خاص بقصص الأعاجم أو الغناء والاشتراء على الأوّل مستعار لاختيار على القرآن ، وانصرافهم عنه واستبداله به ، وعلى هذا هو على حقيقته والقيان جمع قينة وهي الجارية ، وقد خصت بالمغنية في العرف وهو المراد هنا ولا يأباه لفظ الحديث ، ولا يحتاج إلى تقدير ذات كما قيل لأنه لما اشتريت المغنية لغنائها فكان المشتري هو الغناء نفسه ، ورستم واسفنديار من ملوك العجم والأكاسرة جمع كسرى ، وهو معرّب خسر وعلم لملك منهم ثم أطلق على كل من ملكهم ، ومرّضه لأنّ قوله أولئك لهم يقتضي تعدّده كما قيل ، وفيه نظر . قوله : ( دينه ) بالجرّ عطف بيان على سبيل اللّه مفسر له وكذا ما بعده والأوّل ناظر إلى قوله هدى ، والثاني إلى قوله تلك آيات الكتاب ولو عممه ليشملهما كان له وجه وجيه ، وقوله ليثبت على ضلاله الخ لأنه ضال قبله واللام للعاقبة وكونها على أصلها كما قيل بعيد ، ولم يرتض ما في الكشاف من أنه وضع موضع يضلّ للعموم لأن من أضلّ فهو ضالّ ، لأنّ الضلال لا يلزمه إلا ضلال وإن اعتذر عنه بأنه أراد به الضلال المتجاوز لغيره بقرينة سبب لنزول لأنه تكلف لكن فيه توفق القراءتين معنى وبقاء اللام على حقيقتها . قوله : ( بحال ما يشتريه الخ ) متعلق بعلم ، وقوله بغير علم ظاهر كلام المصنف إنه متعلق بيشتري ، وقد جوّز تعلقه بيضلّ أي جاهلا إنها سبيله أو أنه يضلّ أو الحق وهذا الوجه جار على
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول 676 عن الكلبي . وهو متهم بالكذب ، فالخبر لا شيء . و 677 عن مجاهد ، وهذا مرسل ، فهو ضعيف .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 412 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي