تخصيص لهذه الثلاثة من شعبه لفضل اعتداد بها ، وتكرير الضمير للتوكيد ولما حيل بينه وبين خبره
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
لاستجماعهم العقيدة الحقة والعمل الصالح
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ
ما يلهي عما يعني كالأحاديث التي لا أصل لها ، والأساطير التي لا اعتبار فيها والمضاحيك وفضول الكلام والإضافة بمعنى من ، وهي تبيينية إن أراد بالحديث المنكر وتبعيضية إن أراد به الأعمّ منه وقيل : نزلت في النضر بن
شرح
كاشفة ، أو بدل أو بيان لما قبله أو منصوب أو مرفوع على القطع وعلى كل فهو تفسير للإحسان كقوله :الألمعي الذي يظنّ بك الظن * كان قد رأى وقد سمعافلا وجه لتخصيصه بالأوّل وما بعده استئناف كما فصله في الكشف سواء حمل ما ذكر على ظاهره أو جعل عبارة عن جميع الأعمال الحسنة تصريحا ، واستتباعا لأنّ كل الصيد في جوف الفراء كما في الكشاف وظاهر كلام المصنف أنه على الثاني بيان دون الأوّل لأنّ الإحسان لا يختص بما ذكر فلا وجه لما قيل من أنه ينتظمها ، وأنه أحسن من صنيع الزمخشري فتأمّل . قوله : ( أو تخصيص لهذه الثلاثة من شعبه ) أي من أقسام الإحسان جمع شعبة وظاهره أنه إذا كان بيانا عامّ بطريق الاستبتاع فيكون صفة مادحة للوصف أو الموصوف لا مخصصة ، أو مبينة كما في الأوّل ولا مخالفة فيه لما في الكشاف كما توهم . قوله : ( ولما حيل ) بكسر اللام ، وتخفيف الميم أي أعيد الضمير للتأكيد ولدفع توهم كون بالآخرة خبرا وجبرا للفصل بين المبتدأ وخبره ، وقدم للفاصلة وقد مرّ الكلام عليه والكلام على قولهأُولئِكَ عَلى هُدىًتقدّم في البقرة ، وقوله لاستجماعهم الخ ذكر العقيدة ، وإن لم تسبق لاستلزام ما ذكر لها أو لدخولها في عموم الأوّل . قوله : ( ومن الناس الخ ) عطف على ما قبله بحسب المعنى كأنه قيل من الناس هاد مهديّ ومنهم ضال مضل أو عطف قصة على قصة ، وقيل إنه حال من فاعل الإشارة أي أشير إلى آياته حال كونها هدى ورحمة الحال أنّ من الناس الخ ، وقوله يعني بفتح الياء معلوما أي يهم وقيل إنه بضمها مجهولا أي يقصد وهذا كما قال الحسن الله وما يشغل عن اللّه . قوله : ( والإضافة بمعنى من الخ ) هذا بناء على أنّ إضافة العامّ المطلق بيانية ، وهو مذهب لبعض النحاة كما في شرح الهادي وذكره الدماميني في شرح التسهيل إذ جعل إضافة يومئذ بيانية ، وإن صرّح العصام بخلافه واغترّبا بعض المتأخرين فاعترض على المصنف بأنه مخالف لكلام النحاة ، وقوله إن أراد الخ فالتعريف للعهد . قوله : ( وتبعيضية إن أراد به الأعمّ منه ) تبع فيه الزمخشريّ وهو مذهب لقوم من النحاة كابن كيسان والسيرافي قالوا إضافة ما هو جزء من المضاف إليه بمعنى من التبعيضية واستدلوا بفصله بمن كقوله :كأنّ على الكتفين منه إذا انتحى * بذاك عروس أو صلابة حنظلوالأصح كما ذهب إليه ابن السراج والفارسي ، وأكثر المتأخرين أنها على معنى اللام كما فصله أبو حيان في شرح التسهيل وذكره شارح اللمع ، وقيل المشهور أنّ الإضافة تقوم مقام