ليس عين المتقدّم
يَخْلُقُ ما يَشاءُ
من ضعف وقوّة وشيبة وشبيبة
وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ
فإن الترديد في الأحوال المختلفة مع إمكان غيره دليل العلم والقدرة
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ
القيامة سميت بها لأنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا ، أو لأنها تقع بغتة وصارت علما لها بالغلبة كالكوكب للزهرة
يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا
في الدنيا ، أو في القبور أو فيما بين فناء الدنيا والبعث وانقطاع عذابهم ، وفي الحديث : « ما بين فناء الدنيا والبعث أربعون » وهو محتمل للساعات والأيام والأعوام
غَيْرَ ساعَةٍ
استقلوا مدّة لبثهم إضافة إلى مدّة عذابهم
شرح
الدلالة على الاهتمام فإنّ كلامه صريح في خلافه فتأمّل . قوله : ( من ضعف الخ ) وخلقها بمعنى خلق أسبابها أو محالها أو إيجادها لأنها ليست بعدم صرف ، وقوله فإنّ الترديد أي الانتقال والتغير من حال إلى أخرى من قولهم فلان يتردّد لفلان إذا كان يجيء له حينا بعد حين ، وقوله سميت بها الخ فالتعريف فيها للعهد ، ثم غلبت عليها حتى صارت كالعلم وسميت باسم زمانها كتسمية الحالّ بما يحلّ فيه والمراد بقيامها وجودها أو قيام الخلائق فيها ، وقوله لأنها تقع بغتة فالساعة عبارة عن لا سرعة فإنه ورد كذلك في العرف ، ولذا قيل أيضا إنها سميت بها لأنها كساعة عند اللّه فالمراد بها لازمها ، وهو السرعة فسميت بها لسرعتها ، وليس هذا من الوقت الحاضر في شيء كما توهم والزهرة بضمّ الزاي وفتح الهاء وتسكينها لحن والكوكب غلب عليها غلبة الكتاب على كتاب سيبويه ، وقوله في الدنيا الخ متعلق بلبثوا والمراد بالقبور ما بعد الموت دفنوا أو لم يدفنوا ، وقوله فناء الدنيا المراد فناء أهلها فلا ينافي كونها في آخر ساعات الدنيا فإنه قد يعدّ ما قبل دخول الجنة والنار من الدنيا ، وقد يعدّ من الآخرة وقد يعد برزخا .
قوله : ( وانقطاع عذابهم ) هو بعد إخراجهم من القبور إلى أن يدخلوا في النار ، والحديث « 1 » المذكور صحيح من رواية الشيخين لكنه بلفظ ما بين النفختين وهذا لا ينافي ما سبق من أنها تقوم في آخر ساعة من ساعات الدنيا لأنّ ساعات الدنيا تنقضي بقيامها كما توهم لأنّ المراد بالدنيا ثمة غير ما أريد بها هنا أعني ما يقابل الآخرة ، وهي الجنة والنار والمحشر أو دار التكليف والحياة الدنيا . قوله : ( استقلوا مدّة لبثهم الخ ) أي عدوّا اللبث الذي مرّ ذكره قليلا وقوله إضافة منصوب على نزع الخافض أي هو ليس بقليل فقلته إمّا نسبية أو أنهم نسوه فظنوه كان ساعة والتنكير للتقليل ، والإفراد والاعتراض بأنّ هذا القسم قبل عذاب الآخرة والوقوف على مدّته فلا وجه للإضافة إليه مع أنّ القسم ظاهر في خلافه غير وارد إن أريد بالآخرة المحشر ، وكذا إن أريد ما بعده لجواز علمهم بالخلود بأخبار اللّه أو الملائكة ، أو هو قولهم بعد دخول النار على حدّ قوله فلا تقعد بعد الذكرى كما مرّ وأمّا تفريع نفيه وعدم ظهوره على القسم فلا وجه له لأنّ القسم كما يقتضي الحقيقة يقتضي التحقق إلا إذا قصد المبالغة ، وأمّا كون المراد عذابهم في القبر فلا يناسب كلام المصنف ، ولا يشمل من مات عند النفخة الأولى
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 4814 - 4935 ومسلم 2955 - 41 كلاهما من حديث أبي هريرة وصدره « ما بين النفختين أربعون » قالوا . . .