السالفة
وَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
لأن نسبة قدرته إلى جميع الممكنات على سواء
وَلَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا
فرأوا الأثر أو الزرع فإنه مدلول عليه بما تقدّم ، وقيل السحاب لأنه إذا كان مصفرّا لم يمطر واللام موطئة للقسم دخلت على حرف الشرط ، وقوله :
لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ
جواب سدّ مسدّ الجزاء ، ولذلك فسر بالاستقبال وهذه الآيات ناعية على الكفار بقلة تثبتهم ، وعدم تدبرهم وسرعة تزلزلهم لعدم تفكرهم وسوء رأيهم فإن النظر السويّ يقتضي أن يتوكلوا على اللّه ، ويلتجؤوا إليه بالاستغفار إذا احتبس القطر عنهم ولم ييأسوا من رحمته ، وأن يبادروا إلى الشكر والاستدامة بالطاعة إذا أصابهم برحمته ، ولم يفرطوا في الاستبشار وأن يصبروا على بلائه إذا ضرب زروعهم بالاصفرار ولم يكفروا نعمه
فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى
وهم مثلهم لما سدّوا عن الحق مشاعرهم
وَلا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ
شرح
يعلم ، وقوعه والمعاند لا عبرة به فإن تولد مثله في تربته الأولى يرشد إليه ، وقوله ما تفتتت إن كانت ما زائدة فتفتتت صفة مواد وإن كانت موصولة فتفتتت صلته والتأنيث لرعاية معناه ، ومن جنسها متعلق به أو حال ، وقوله من الكائنات الراهنة أي الموجودة المشاهدة الثابتة كما في قولهم الحالة الراهنة هذه ، والرهن مأخوذ منه كما بينه في المفردات ، فمن قال : الرهن ما وضع عندك لينوب مناب ما أخذ منك ، والمراد الكائنات النائبة المتجدّدة فقد عكس الموضوع وغفل عن معنى هذه اللفظة إذ ظنها مستعارة من المعنى الفقهي ، وإن كان حام حول الحمى . قوله :
( لأنّ نسبة الخ ) دليل لعموم القدرة وقوله فرأوا الأثر أي المذكور في قوله أثر رحمة اللّه على ما مرّ من تفسيره ، وقوله فإنه مدلول الخ متعلق بالثاني ولا يخفى دخوله في الأثر فلا وجه للمغايرة بينهما ، وكون الضمير للريح على أنه تعبير عن المسبب بالسبب كما قاله البقاعي تكلف ، ومصفرّ اسم فاعل بمعنى ما عرضت له الصفرة ، وقوله جواب أي للقسم سادّ مسدّ جواب الشرط ، وقوله ولذلك الخ إنما كان مستقبلا لأنه في المعنى جواب إن وهو لا يكون إلا مستقبلا قال الفاضل اليمني وإنما قدّروا الماضي بمعنى المستقبل من حيث إنّ الماضي إذا كان متمكنا متصرّفا ووقع جوابا للقسم فلا بدّ فيه من قدو اللام معا فالقصر على اللام لأنه مستقبل معنى ، وفيه نظر . قوله : ( وهذه الآيات ناعية على الكفار ) أي مشهرة لهم منادية على جهلهم وخذلانهم ، ووقع في نسخة هذه الآية بالإفراد ووجهها ظاهر وهي أنسب بكلامه هنا لأنها دالة على أنهم فاجؤا الكفر بمجرّد اصفرار زرعهم وغفلوا عن نعمة الخضراء ، وما هم متقلبون فيه من ألوانها فما قيل إنه لا وجه له لا وجه له . قوله : ( فإنك لا تسمع الموتى ) هو تعليل لما يفهم من الكلام السابق كأنه قيل لا تحزن لعدم اهتدائهم بتذكيرك فإنك الخ ، وقال ابن الهمام : أكثر مشايخنا على أنّ الميت لا يسمع استدلالا بهذه الآية ونحوها ، ولذا لم يقولوا بتلقين القبر وقالوا لو حلف لا يكلم فلانا فكلمه ميتا لا يحنث وأورد عليهم قوله صلّى اللّه عليه وسلّم في أهل القليب : « ما أنتم بأسمع منهم » « 1 » وأجيب تارة بأنه روي عن عائشة رضي اللّه عنها أنها أنكرته وأخرى بأنه
هامش
( 1 ) هو طرف حديث أخرجه البخاري 3976 - 3065 ومسلم 2875 وأبو داود 2695 وأحمد -