تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
الذي أنكرتموه
وَلكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
أنه حق لتفريطكم في النظر ، والفاء لجواب شرط محذوف تقديره إن كنتم منكرين البعث فهذا يومه أي فقد تبين بطلان إنكاركم
فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ
وقرأ الكوفيون بالياء لأن المعذرة بمعنى العذر أو لأن تأنيثها غير حقيقيّ ، وقد فصل بينهما
وَلا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ
لا يدعون إلى ما يقتضي إعتابهم أي إزالة عتبهم من التوبة والطاعة كما دعوا إليه في الدنيا من قولهم : استعتبني فلان فأعتبته أي استرضاني فأرضيته
وَلَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ
ولقد
شرح
المدّة حينئذ إلا أن يكون المراد توبيخهم وتفضيحهم ، والتهكم بهم وجعله توطئة لما بعده مما فرّع على إنكار البعث فتأمّل . قوله : ( أنه حق ) إشارة لمفعوله المقدر لأنّ تنزيله منزلة اللازم خلاف الظاهر من غير داع له هنا ، وقوله لتفريطكم الخ دفع لما يتوهم من أنّ عدم العلم عذر لهم . قوله : ( والفاء لجواب شرط الخ ) فهي فصيحة وجوّز فيها أيضا أن تكون عاطفة والتعقيب ذكريّ ، أو تعليلية وقوله فقد تبين الخ أي فأخبركم بأنه قد تبين الخ ، وإنما أوّل به ليظهر تسبب الجزاء على الشرط والفاء في قوله فيومئذ الخ تفصيل لما يفهم مما قبله من أنه لا يفيدهم الاستقلال أو النسيان أو هو جواب شرط مقدر أيضا ، وقوله معذرتهم كأنهم توهموا الاستقلال ونحوه عذرا في عدم طاعتهم كقوله :أَ وَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ ما يَتَذَكَّرُ[ سورة فاطر ، الآية : 37 ] الآية ، وقوله وقد فصل بالتخفيف وهو راجح قال الرضى فإن كان منفصلا فترك العلامة أفضل . قوله : ( لا يدعون إلى ما يقتضي الخ ) العتب هو اللوم على ما صدر في حق العاتب والمراد به هنا الشدّة والمكروه لأنه المعتوب عليه ، والأعتاب يكون بمعنى الحمل على عتب المعتب أو إزالته كما قاله الراغب فهو من الأضداد والاستعتاب طلب الأعتاب فإنّ الطلب قد يكون للثلاثيّ ، والمزيد وهو من قبيل الثاني فقوله لا يدعون بيان لمعنى الطلب ، وقوله إلى ما يقتضي الخ إشارة إلى أن دعوتهم للأعتاب وطلبه بمعنى طلب ما يقتضيه وهو سببه وما يؤدى إليه ، وقوله من التوبة والطاعة بيان لما والظاهر أنه حينئذ مجاز عن السبب البعيد لأنّ ما ذكر سبب لإزالة المكروه المعتوب عليه ، وإزالته سبب لإزالة العتب فالمعنى لا يطلب منهم طاعة ورجوع عما كانوا عليه من الكفر والعصيان لعدم فائدته حينئذ فلا مخالفة بينه وبين ما ذكره في حم السجدة كما توهم ، وفي القاموس لا يستعتبون لا يستقيلون فيستقالون بردّهم إلى الدنيا وهو وجه آخر لكنه غير بعيد مما هنا . قوله : ( من قولهم استعتبني فلان الخ ) الاستعتاب طلب العتبى وهو الاسم من الإعتاب كالعطاء والستعطاء ، وتفسيره بالاسترضاء والإرضاء تفسير باللازم توضيحا جعلهم بمنزلة مجنيّ عليه عاتب على الجاني ، ولذا قال في الكشاف شبهت حالهم بحال قوم جنى عليهم فهم عاتبون على الجاني ، وهو لا يخالف ما في السجدة فقوله ولا هم يستعتبون مبنيّ على التشبيه فإنهم لما تعدّوا حدود اللّه جعلوا بمنزلة الجانين لأنّ العتب والغضب من باب واحد كما صرّح به ، وتعدّيها مجلبة للغضب فقيل لم يبق لهم طلب أعتاب لأنه حق عليهم العذاب فلا يطلب منهم ما يزيل الغضب كما في الدنيا هذا خلاصة ما ذكره المدقق في الكشف