تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
وصفناهم فيه بأنواع الصفات التي هي في الغرابة كالأمثال مثل صفة المبعوثين يوم القيامة فيما يقولون وما يقال لهم ، وما لا يكون لهم من الانتفاع بالمعذرة والاستعتاب ، أو بينا لهم من كل مثل على التوحيد والبعث وصدق الرسول
وَلَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ
من آيات القرآن
لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا
من فرط عنادهم ، وقساوة قلوبهم
إِنْ أَنْتُمْ
يعنون الرسول والمؤمنين
إِلَّا مُبْطِلُونَ
مزوّرون
كَذلِكَ
مثل ذلك الطبع
يَطْبَعُ اللَّهُ عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ
لا يطلبون العلم ، ويصرّون على خرافات اعتقدوها فإن الجهل المركب يمنع إدراك الحق ويوجب تكذيب المحق
فَاصْبِرْ
على أذاهم
إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ
بنصرتك وإظهار دينك على الدين كله
حَقٌّ
لا بدّ من إنجازه
وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ
ولا يحملنك على الخفة والقلق
الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
بتكذيبهم ، وإيذائهم فإنهم شاكون ضالون لا يستبدع منهم ذلك
شرح
فدفع ما قيل ، وما يقال . قوله : ( في هذا القرآن ) أي في هذه السورة أو المجموع ، وهو الظاهر وقوله من كل مثل من فيه تبعيضية ، وتحتمل الزيادة وقوله وصفناهم أي الناس ، وقوله بأنواع الصفات بيان لمعنى كل وأنّ الكلية باعتبار الأنواع لا الأفراد ولا وجه لتخصيصه بأحوال الآخرة ، وقوله التي الخ إشارة إلى وجه إطلاق المثل على الصفة العجيبة مع أنّ أصله ما شبه مضربه بمورده ، وأنه استعارة لأنّ المثل إنما يضرب بما هو مستغرب ، وقوله مثل الخ بيان لما ذكر من الصفات وأدرج فيه وجه ارتباطه بما قبله . قوله : ( أو بينا الخ ) فضرب بمعنى بين ، وقد كان بمعنى وصف من ضرب الخاتم إذا صنعه كما مرّ والظاهر أنّ المثل فيه على أطله وأنّ القرآن بمعنى المجموع ، وقوله البعث بتقدير مضاف أي اعتقاد البعث وما بعده معطوف عليه ، وقوله ولئن جئتهم اللام موطئة والتقدير مع ضربنا كل مثل لو جئتهم الخ ، وقوله من آيات القرآن حمل الآيات على معناها المتبادر ، ولو حمل على معجزة من المعجزات التي اقترحوها صح قيل وهو الأنسب فتأمّل . قوله : ( ليقولنّ الذين كفروا ) أظهره لعموم ما قبله أو لبيان السبب الحامل على ما قالوه ولا ينافيه قوله من فرط ، وقوله مزوّرون التزوير الكذب وقد يخص بالشهادة وأصل معناه التزيين والترتيب لكلام في النفس ، وقوله مثل ذلك الطبع الإشارة إلى ما يفهم مما بعده كما مرّ تحقيقه وقد يجعل لما يفهم من قوله ليقولنّ الخ . قوله : ( لا يطلبون العلم ) فهو مراد به لازمه للزوم الطلب له عادة أو المعنى أنهم ليسوا من أولي العلم ، وقوله فإنّ الجهل المركب الخ تعليل لإصرارهم على اعتقادهم وجعله علة لقوله يطبع ركيك وفاء فاصبر فصيحة أي إذا علمت حالهم وطبع اللّه على قلوبهم فاصبر الخ وقوله بنصرتك الخ هو المناسب لأمره صلّى اللّه عليه وسلّم بالصبر ، وقد عمم ليشمل ما مرّ من غلبة الروم وله وجه . قوله : ( ولا يحملنك الخ ) بضمّ اللام وفتحها والحمل وإن كان لغيره ظاهرا لكن النهي راجع إليه فهو كقوله : ( لا أرينك هاهنا ) كما مرّ تحقيقه كأنه قيل لا تخف لهم جزعا وما قيل إنه لا يحتاج إلى التأويل فيه نظر . قوله : ( بتكذيبهم وإيذائهم ) بيان لسبب القلق ، وقوله فإنهم شاكون تفسير لقوله لا يوقنون لا تعليل لقوله لا يستخفنك حتى يقال لا وجه لبيان عذر الكفرة في مقام ذمهم وذلك إشارة إلى
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 408 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي