في الآخرة أو نسيانا
كَذلِكَ
مثل ذلك الصرف عن الصدق والتحقيق
كانُوا يُؤْفَكُونَ
يصرفون في الدنيا
وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ
من الملائكة ، أو من الإنس
لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ
في علمه أو قضائه ، أو ما كتبه لكم أي أوجبه أو اللوح أو القرآن ، وهو قوله من روائهم برزخ
إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ
ردّوا بذلك ما قالوه وحلفوا عليه
فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ
شرح
فتأمّل أو هو تأسف على إضاعته كما مرّ في طه ، وفي قوله الساعة وساعة جناس تام . قوله :
( مثل ذلك الصرف الخ ) قد تقدّم الكلام عليه وعلى كون الإفك بمعنى الصرف ، وقوله عن الصدق والتحقيق ذكر في الكشاف أنّ تقدير لبثهم بالساعة إمّا لاستقصاره كما قيل :وكذلك أيام السرور قصارأو لنسيانهم أو كذب أو تخمين ، ولم يذكر المصنف الأخيرين ولذا قيل إنّ ما ذكره ظاهر على النسيان إذ لا كذب في الاستقلال المبنيّ على التشبيه والمبالغة ، وكونه بناء على التشبيه والظاهر كما قيل تكلف فكان عليه أن يذكره أو يبدل ما هنا إلا أن يحمل على التوزيع بجعل التحقيق في مقابلة التخييل في قوله ما لبثوا غير ساعة لأنه تخييل مثل الخمر ياقوتة سيالة يعني يجعل لفا ونشرا غير مرتب فالصرف عن الصدق راجع إلى النسيان لأنه غير مطابق للواقع وإن طابق اعتقادهم بحسب الظنّ ، والتحقيق راجع إلى الاستقلال فيكون عين ما في الكشاف بأدراج التخمين في الاستقلال والكذب في النسيان ، وفيه كلام من أراده فعليه بالكشاف وشروحه .
قوله : ( يصرفون في الدنيا ) يصرفهم الشيطان والهوى عن لحق وما يطابق الواقع ، والمراد تشابه حاليهم في الكذب وعدم الرجوع إلى مقتضى العلم لأنّ مدار أمرهم على الجهل والباطل والغرض من سوق الآية وصف المجرمين بالتمادي في الباطل والكذب الذي ألفوه . قوله : ( من الملائكة أو من الإنس ) أو منهما جميعا . قوله : ( في علمه تعالى أو قضائه ) لأنّ الكتاب يطلق على ما ذكر من المعاني والنسخ مختلفة ففي بعضها عطفه بأو وفي بعضها بالواو وهو مبنيّ على تفسيري القضاء المذكور في كتب الكلام فإنه فسر تارة بعلمه أزلا كما أنّ القدر إيجاده بقدرته الأزلية على وجه مطابق لعلمه به ، وتارة أرجع القضاءة إلى الإرادة والقدر إلى الخلق كما قرّره في شرح المواقف فإن قلت الأوّل مسلك الفلاسفة ، والثاني للأشاعرة فلا يناسب ما هنا الأوّل قلت الأشاعرة لا يخالفونهم في كون القضاء يكون بمعنى العلم ، وإنما الخلاف بينهم في المراد بالعلم فإنه عند الفلاسفة العلم بما يكون عليه الوجود من أحسن نظام ، وأكمل انتظام كما صرّح به في شرح المسايرة فاندفع ما قيل إنّ الوجه أو لأنّ القضاء غير العلم ثم إنّ المعنى معلومه ومقضيه أو هو على ظاهره وفي ظرفية مجازية أو تعليلية . قوله : ( أو ما كتبه الخ ) فهو مجاز مرسل أو استعارة ، وقوله وهو أي القرآن الذي ذكر فيه لبثهم إلى البعث ما ذكر لكنه ذكر في هذه الآية ضمنا لأنّ استمرار البرزخ إلى البعث يقتضي لبثهم مدّته ولم يذكر تتمة الآية وهو إلى يوم يبعثون اكتفاء بما وقع في النظم هنا ، وهذا على غير الوجه الأوّل . قوله : ( ردّوا الخ ) قيل هذا تذكير لهم بتفاصيل المدّة وبه يزول نسيانهم ، وهو على الإضافة مشكل لعلمهم بحقيقة