بِهِ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِهِ
يعني بلادهم وأراضيهم
إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ
لمجيء الخصب
وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ
المطر
مِنْ قَبْلِهِ
تكرير للتأكيد ، والدلالة على تطاول عهدهم بالمطر واستحكام يأسهم ، وقيل : الضمير للمطر أو السحاب أو الإرسال
لَمُبْلِسِينَ
لآيسين
فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّهِ
أثر الغيث من النبات والأشجار وأنواع الثمار ، ولذلك جمعه ابن عامر وحمزة والكسائيّ وحفص
كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها
وقرئ بالتاء على إسناده إلى ضمير الرحمة
إِنَّ ذلِكَ
يعني أن الذي قدر على إحياء الأرض بعد موتها
لَمُحْيِ الْمَوْتى
لقادر على إحيائهم فإنه إحداث لمثل ما كان في موادّ أبدانهم من القوى كما أن إحياء الأرض إحداث لمثل ما كان فيها من القوى النباتية هذا ، ومن المحتمل أن يكون من الكائنات الراهنة ما تكوّن من مواد ما تفتتت ، وتبدّدت من جنسها في بعض الأعوام
شرح
والكسفة القطعة ، وقوله في التارتين أي الاتصال والتقطع . قوله : ( وأراضيهم ) جمع أرض على خلاف القياس كما في الصحاح وغيره ولا عبرة بإنكار الحريري له في الدرّة وأراد به ما انفصل عن العمران والباء في قوله به للتعدية . قوله : ( وإن كانوا الخ ) إن مخففة من الثقيلة واللام هي الفارقة ، ولا ضمير شأن فيها مقدّر كما قيل لأنه إنما يقدّر في المفتوحة وأما المكسورة فيجب إهمالها كما فصله في المغنى . قوله : ( تكرير للتأكيد الخ ) يعني أنه أكد ليدل على بعد عهدهم بالمطر فيفهم منه استحكام يأسهم وعكسه ابن عطية رحمه اللّه فقال : إنه يدل على سرعة تقلب القلوب البشرية من الإبلاس إلى الاستبشار ، واعترض عليه بأنّ التأكيد إنما يدل على تقرّر القبلية ، وهي تحتمل فسحة الزمان واتصاله فلا دلالة على ما ذكر من الطول والقصر ، وقيل إنه راجع إلى عرف الاستعمال ، وهو محتاج إلى الإثبات لأنّ مثله لا يثبت بسلامة الأمير ، وما ذكره ابن عطية أقرب لأنّ المتبادر من القبلية الاتصال وتأكيده دال على شدّة اتصاله . قوله :
( وقيل الضمير للمطر ) لا للإنزال حتى يكون تأكيدا وهذا قول قطرب ، وهو ركيك ولا وجه للعدول فيه عن الظاهر مع أنه يرد عليه وعلى ما بعده تعدّى فعل بحر في جرّ بمعنى فلا بدّ من حمله على التأكيد أو البدلية وإلا لزم العطف فالأوّل أسلم وأقرب ، وكذا ما قيل إنه للاستبشار ، وقوله : أثر الغيث إشارة إلى أنه المراد من لا رحمة ، وقوله ولذلك أي لكون آثاره متعدّدة كما أشار إليه قوله على إسناده الخ وعلى القراءة الأخرى هو مسند للّه لا للرحمة لأنها بمعنى المطر . قوله : ( لقادر على إحيائهم ) فسره بالقدرة لأنه كالنتيجة لما قبله ، وهو اللازم منه ولأنّ الثابت في الحال هو القدرة ، وقوله فإنّه أي إحياءهم ، وقوله المثل الخ صادق على القولين في إعادة المعدوم وعدمه ولس مبنيا على القول بامتناع إعادة المعدوم ، ولذا أقحم مثل كما قيل لأنّ المثل ليس واقعا على الموادّ بل القوي فتأمّل . قوله : ( ومن المحتمل الخ ) يعني أن يكون النبات الحادث من أجزاء نباتية تفتتت ، وتبدّدت لاختلاطها بالتراب الذي فيه عروقها فيكون كالإحياء بعينه بإعادة مواده وقواه لا بإعادة القوى فقط كما في الوجه السابق ، وأمّا كون من ينكر إحياء الموتى ينكر هذا أيضا فلا يحصل به التنبيه عليه فلا ضير فيه لأنّ المسلم المسترشد