وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
إشعار بأنّ الانتقام لهم وإظهار لكرامتهم حيث جعلهم مستحقين على اللّه أن ينصرهم وعنه عليه الصلاة والسّلام : « ما من امرئ مسلم يردّ عن عرض أخيه إلا كان حقا على اللّه أن يردّ عنه نار جهنم » ثم تلا ذلك وقد يوقف علي حقا على أنه متعلق بالانتقام
اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُهُ
متصلا تارة
فِي السَّماءِ
في سمتها
كَيْفَ يَشاءُ
سائرا أو واقفا مطبقا وغير مطبق من جانب دون جانب إلى غير ذلك
وَيَجْعَلُهُ كِسَفاً
قطعا تارة أخرى ، وقرأ ابن عامر بالسكون على أنه مخفف أو جمع كسفة أو مصدر وصف به
فَتَرَى الْوَدْقَ
المطر
يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ
في التارتين
فَإِذا أَصابَ
شرح
وأفرد لعدم اللبس ، وقوله فانتقمنا الخ الفاء إمّا فصيحة والتقدير فعصاه أكثر قومه فانتقمنا الخ أو هي تفصيل للعموم بأنّ فيهم مجرما مقهورا ومؤمنا منصورا . قوله : ( إشعار الخ ) أي في هذا الكلام إشعار الخ ووجه الإشعار أنّ نصرهم على عدوّهم لا يكون بعد هلاكه بل هو بإهلاكهم فيفهم منه ذلك بقرينة ذكره بعده ، وقوله مستحقين إشارة إلى أنّ كونه حقا عليه بجعله ووعده لأنه لا يجب عليه شيء ، وقوله حقا بمعنى إنه كالحق فهو تشبيه بليغ وليس هذا ما ذكره المصنف كما توهم ، والمؤمنين شامل للرسل عليهم الصلاة والسّلام ولا حاجة لتخصيصه بهم بجعله تعريفا عهديا وإن صح . قوله : ( وعنه عليه الصلاة والسّلام الخ ) « 1 » رواه الترمذيّ وحسنه ، ومعناه أنه إذا ذكر بسوء فنفاه عنه وذبّ عن عرضه جازاه اللّه عليه من جنس عمله ونصره في الآخرة فالظاهر أنّ ذكره صلّى اللّه عليه وسلّم للآية عقبه لبيان أنّ النصر المذكور لا يختص بالدنيا ، وأنه عامّ لجميع المؤمنين فيشمل من بعد الرسل من الأمّة ، ولذا أورده المصنف وهو توطئة أيضا لأن نصر المؤمنين اسم كان لا ضمير الانتقام فلا يوقف علي حقا وفيه حث على التخلق بأخلاق اللّه في حماية المؤمنين لحقية نصرهم . قوله : ( وقد يوقف علي حقا ) ومعناه وكان الانتقام حقا على حدّ عدلوا هو ، وأشار بقد والفعل المجهول إلى ضعفه لأنه خلاف الظاهر وما قاله الكواشي من أنه ليس بمختار لأنه يوجب نصر المؤمنين ، ويوجب الانتقام مع أنه قد نقض ليس بشيء لأن إيجاب الانتقام به كما مرّ ، ولا ينافي وقوع العفو فتأمّل . قوله : ( فيبسطه ) كل البسط أي بسطا تامّا لأنه في ذاته منبسط فما ذكر زيادة فيه ، وقوله متصلا أخذه من مقابلته بكونه كسفا أي قطعا ، وقوله في سمتها أراد به جهة العلوّ لأنها ليست في السماء بالمعنى المتبادر ، وقوله سائرا الخ إشارة إلى أنّ الجملة حال وإن كانت الإنشائية لا تقع حالا لتأويلها بما ذكر ، وقوله مطبقا اسم مفعول من الأفعال أو التفعيل يقال أطبقه وطبقه إذا غشاه وغطاه ، ويجوز كونه بزنة اسم الفاعل ، وقوله من جانب الخ تفسير لغير المطبق وقوله بالسكون أي سكون السين ، وهو إمّا مخفف من المفتوح أو جمع مصدر كعلم وصف به مبالغة أو بتأويله بالمفعول أو تقدير ذا ،
هامش
( 1 ) أخرجه الترمذي 1931 من حديث أبي الدرداء . وقال الترمذي : هذا حديث حسن اه وهو كما قال ، انظر صحيح الترمذي 1575 .