الزيادة على الثواب عدول عن الظاهر
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ
الشمال والصبا ، والجنوب فإنها رياح الرحمة ، وأما الدبور فريح العذاب ومنه قوله عليه الصلاة والسّلام :
« اجعلها رياحا ولا تجعلها ريحا » ، وقرأ ابن كثير وحمزة والكسائيّ الريح على إرادة الجنس
مُبَشِّراتٍ
بالمطر
وَلِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِهِ
يعني المنافع التابعة لها ، وقيل الخصب التابع لتزول المطر المسبب عنها أو الروح الذي هو مع هبوبها ، والعطف على علة محذوفة دل عليه مبشرات أو عليها باعتبار المعنى ، أو على يرسل بإضمار فعل معلل دل عليه
وَلِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ
يعني تجارة البحر
وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ
ولتشكروا نعمة اللّه تعالى فيها
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا
بالتدمير
شرح
الاشتقاق علة له ، وقوله تفضل محض لأنه لا يجب عليه شيء عند أهل الحق ، وقوله وتأويله ردّ على الزمخشريّ وغيره من المعتزلة القائلين بالوجوب إذ أوّلوا الفضل بالعطاء الشامل للواجب أو بالزيادة على ما يستحقونه من الثواب . قوله : ( الشمال ) بفتح الشين والميم ، وبعدها ألف أو بسكون الميم وبعدها همزة ، وأصول الرياح أربعة كما ذكره المصنف والثلاثة الأول تلقح السحاب الماطر وتجمعه فلذا كانت رحمة وكان الأكثر ذكرها مجموعة إذا أريد الرحمة ومفردة إذا أريد العذاب وقد ورد خلافه أيضا كقوله :وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ[ سورة يونس ، الآية : 22 ] وقوله ولسليمان الريح والحديث « 1 » المذكور أخرجه البيهقيّ والطبرانيّ وهو ضعيف لكنه ورد من طرق تجبر ضعفه ، وقوله فإنها الخ تعليل لتفسيره بالثلاثة وقوله على إرادة الجنس يعني به أنه في معنى الجمع ، ولذا قيل مبشرات فهو لا يخالف الحديث ولا القراءة المشهورة .
قوله : ( يعني المنافع التابعة لها ) أي للمبشرات كتذرية الحبوب وتجفيف العفونة وسقي الأشجار إلى غير ذلك من اللطف والنعم وما بعده داخل فيه ، ولذا مرّضه لأنه لا وجه للتخصيص فيه ، والروح بفتح الراء الراحة والعلة المحذوفة لتبشركم ، وقوله باعتبار المعنى لأنه قد يقصد بها التعليل كزرته كريما فإنّ المعنى لكرمه والفعل المضمر تقديره ويرسلها ليذيقكم ولم يجعله معطوفا على جملة ومن آياته أن يرسل الخ بتقدير وليذيقكم أرسلها أو فعل ما فعل لأنّ المقصود اندراجها في الآيات وقيل الواو زائدة وفاعل دل قوله ولتجري الخ لقصد لفظه لا ضمير يرسل على أنّ التقدير ولتجري الرياح ليذيقكم ، وهو بعيد ولا بطلان فيه كما توهم وأمّا ترجيحه بأنّ جري الفلك والابتغاء من الفضل لا تعلق له بإرسال الرياح المبشرات فليس بشيء لأنّ المقدر ليس هو يرسل الرياح فقط مع أنه لا يلزم تخصيص التبشير بالمطر ولا تعميمه لكل الناس ، وقوله ولتشكروا تقدّم تأويله . قوله تعالى : (وَلَقَدْ أَرْسَلْناالخ ) اعتراض لتسليته صلّى اللّه عليه وسلّم بمن قبله على وجه يتضمن الوعد له والوعيد لمن عصاه ، وقوله إلى قومهم المراد به أقوامهم
هامش
( 1 ) أخرجه الشافعي في « الأم » 1 / 253 والبيهقي في « المعرفة » كما في الفتوحات 4 / 277 من حديث ابن عباس . وذكره النووي في الأذكار 460 وقال الحافظ : هذا حديث حسن اه انظر « الفتوحات الربانية » 4 / 277 .