كُفْرُهُ
أي وباله وهو النار المؤبدة
وَمَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلِأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ
يسوّون منزلا في الجنة ، وتقديم الظرف في الموضعين للدلالة على الاختصاص
لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِهِ
علة ليمهدون أو ليصدّعون ، والاقتصار على جزاء المؤمنين للإشعار بأنه المقصود بالذات ، والاكتفاء على فحوى قوله :
إِنَّهُ لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ
فإن فيه إثبات البغض لهم والمحبة للمؤمنين ، وتأكيد اختصاص الصلاح المفهوم من ترك ضميرهم إلى التصريح بهم تعليل له ، ومن فضله دال على أن الإثابة تفضل محض ، وتأويله بالعطاء أو
شرح
فيه ، وكون التفريق لا اجتماع بعده لتكون المبالغة من جهته وتضمنه لتفرّق الأشخاص في الدرجات والدركات مما لا دلالة في هذا الكلام عليه فالصواب أن يقال إنما اختار هذا المصرّح به في محل آخر كما أشار إليه لأنه المناسب للسياق والسباق إذ الكلام في المؤمنين والكافرين فما ذكر بيان لتباينهم في الدارين ويكفي للمبالغة شدّة بعد ما بين المنزلتين حسا ، ومعنى كما أشار بقوله كما قال الخ . قوله تعالى : (مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ كُفْرُهُ) أو وباله ففيه مضاف مقدّر أو هو مجاز عن جزائه بل عن جميع المضارّ التي لا ضرر وراءها لأنها كلمة جامعة كما في الكشاف ، وأفراد الضمير باعتبار لفظ من لقلتهم وحقارتهم عند اللّه ، ولذا جمع فيما بعده مع رعاية الفاصلة فيه ، وقوله يسوّون أي يوطؤنه توطئه الفراش لمن يريد الراحة عليه كقولهم في المثل للمشفق أم فرشت فأنامت ، وقابل الكفار بمن عمل صالحا دون المؤمن لأنّ المراد بالعمل ما يشمل العمل القلبي كالإيمان ، أو لأنه كناية عنه لأنه لا يخلو عن عمل ما . قوله :
( للدلالة على الاختصاص ) لأنّ ضرب الكفر لا يلحق غير صاحبه كما أنّ فائدة العمل الصالح إنما هي لمن عمله ، وهذا لا ينافي كونه استئنافا للسؤال عن حال الفريقين لأنّ الزيادة في البيان لا تضرّ مع أنه يجوز أن يقدّر السؤال كيف يتفرّقون كما قاله الطيبي . قوله : ( علة ليمهدون أو ليصدّعون ) والأوّل ظاهر وإنما يحتاج إلى التوجيه الثاني لأنّ التفريق للفريقين ، وما ذكر مخصوص بالمؤمنين فلذا قال والاقتصار الخ والاكتفاء معطوف على الإشعار يعني أنه في قوّة أن يقال وليعاقب الكافرين فإنه يفهم من عدم المحبة ، وقوله فإنّ فيه إثبات البغض الخ تعليل لدلالة الفحوى على العلة فإنّ عدم المحبة كناية عن البغض في العرف ، وهو يقتضي الجزاء بموجبه ، وقوله والمحبة للمؤمنين إشارة إلى ما في الكشاف من أنه تقرير بعد تقرير على الطرد والعكس ، وهو كون الجملتين أولاهما مقرّرة بمنطوقها لمفهوم الثانية وبالعكس كقول ابن هانئ :فما جازه جود ولا حلّ دونه * ولكن يصير الجود حيث يصيروقد فصل في المصباح . قوله : ( وتأكيد اختصاص الصلاح ) بالفريق الثاني المفهوم من المقابلة والتأكيد بتكراره في من عمل صالحا وعملوا الصالحات ، وكان الظاهر الإضمار وأن يقال ليجزيهم وتأكيد مبتدأ خبره قوله تعليل له والمفهوم صفته أي لم يضمر ، وأتى بالظاهر المؤكد لبيان أنّ علة الجزاء عملهم الصالح على قاعدة التعليق بالمشتق في إفادة أنّ مبدأ