عَمِلُوا
بعض جزائه فإن تمامه في الآخرة واللام للعلة أو للعاقبة وعن ابن كثير ويعقوب بالنون
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ
عما هم عليه
قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ
لتشاهدوا مصداق ذلك وتتحققوا صدقه
كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ
استئناف للدلالة على أن سوء عاقبتهم كان لفشوّ الشرك ، وغلبته فيهم أو كان للشرك في أكثرهم ، ولما دونه من المعاصي في قليل منهم
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ
البليغ الاستقامة
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَهُ
لا يقدر أن يردّه أحد وقوله :
مِنَ اللَّهِ
متعلق بيأتي ويجوز أن يتعلق بمردّ لأنه مصدر على معنى لا يردّه اللّه لتعلق إرادته القديمة بمجيئه
يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ
يتصدّعون أي فترّقون فريق في الجنة وفريق في السعير كما قال :
مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْهِ
شرح
في قصة الخضر عليه الصلاة والسّلام ، وعمان بضم العين وتخفيف الميم ، وبفتح العين وتشديد الميم . قوله : ( بعض جزائه ) فهو على تقدير مضاف أو على إطلاقه عليه مجازا لأنه سببه ، وقوله فإن الخ بيان لوجه ذكر البعض هنا ، وقوله واللام للعلة الأوّل على تفسير الفساد الأوّل والثاني على الثاني وقد يقال إنه راجع لهما فتأمّل ، وقوله لتشاهدوا بالفوقية أو التحتية ، وقوله مصداق ذلك بكسر الميم أي ما يصدّقه والإشارة إمّا لظهور الفساد أو الإذاقة . قوله :
( لفشوّ ) بوزن عتوّ ظهوره وانتشاره فإفناؤهم وذهاب آثارهم بشؤم معصيتهم كما قال :وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً[ سورة الأنفال ، الآية : 25 ] وعلى ما بعده كانوا كلهم مجرمين بعضهم بالشرك وبعضهم بغيره من المعاصي ، وقوله البليغ الخ لأنها صيغة مبالغة كفعيل . قوله : ( لا يقدر الخ ) فسره به لأنّ نفي القدرة أبلغ من نفي الفعل ، وقوله متعلق بيأتي سيأتي في الشورى تضعيفه من المصنف فكان ينبغي تأخيره ، وقوله ويجوز أن يتعلق بمرد الخ كذا في الكشاف ففيه انتفاء ردّ غيره بطريق برهاني ، وقيل عليه تبعا للمعرب إنه لو كان كذلك لزم تنوينه لمشابهته للمضاف إلا أنه يجوز تعلقه بمحذوف يدل عليه المردّ أي لا يردّه ، وحمل كلام المصنف عليه بعيد وهذا غفلة عما ذكره النحاة من أنّ الشبيه بالمضاف قد يحمل عليه في ترك تنوينه كما ذكره ابن مالك في التسهيل ، وعليه حمل ما في الحديث : « لا مانع لما أعطيت » « 1 » ، وتفصيله في شرحه فلينظر فيه . قوله : ( يتصدّعون ) إشارة إلى أنه الأصل فقلبت تاؤه ، والصدع أصله تفريق أجزاء الأواني ونحوها فاستعمل في مطلق التفريق ، وقوله فريق الخ قيل عليه المناسب للمبالغة المفهومة من التعبير بالتصديع الذي هو شق الأجسام الصلبة أن يفسر بتفريق الأشخاص كالفراش المبثوث المصرّح به في غير هذه الآية وما ذكره من المبالغة لا نزاع
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري 844 - 6473 - 7292 ومسلم 593 - 138 وأحمد 4 / 251 وابن حبان 2007 والطبراني 20 / 908 - 909 - 910 - 912 والبيهقي في « السنن » 2 / 185 والبغوي في « شرح السنة » 715 كلهم من حديث المغيرة بن شعبة ولفظه : « لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير . اللهم لا مانع لما أعطيت ، ولا معطي لما منعت ، ولا ينفع ذا الجدّ منك الجد » .