تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
أفعاله ومن الأولى والثانية يفيدان شيوع الحكم في جنس الشركاء والأفعال ، والثالثة مزيدة لتعميم النفي فكل منها مستقلة بالتأكيد لتعجيز الشركاء ، وقرأ حمزة والكسائيّ بالتاء
ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ
كالجدب والموتان وكثرة الحرق والغرق ، وإخفاق الغاصة ومحق البركات ، وكثرة المضارّ أو الضلالة والظلم ، وقيل المراد بالبحر قرى السواحل وقرى البحور
بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ
بشؤم معاصيهم أو بكسبهم إياه ، وقيل ظهر الفساد في البر بقتل قابيل أخاه وفي البحر بأن جلندا كان يأخذ كل سفينة غصبا
لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي
شرح
للّه والخبر هل الخ ، والرابط اسم الإشارة لأنه كالضمير في وقوعه رابطا ووقعت الجملة خبرا لأنها خبر منفيّ معنى ، وإن كانت إنشاء ظاهرا فتقديره الخالق الرازق المحيي لا يشاركه شيء ممن لا يفعل أفعاله هذه ، واعترض عليه أبو حيان بأنّ اسم الإشارة لا يكون رابطا إلا إذا أشير به إلى المبتدأ وهو هنا ليس إشارة إليه لكنه شبيه بما أجازه الفراء من الربط بالمعنى في قوله :وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ[ سورة البقرة ، الآية : 234 ] كما مرّ وخالفه النحاة فيه فقدّر والربط بمضاف إلى ضمير الذين كما قدّر ذلكم بأفعاله المضاف إلى ضمير المبتدأ ، وهذا من بدائعه فمن قال فالأولى جعل الرابط محذوفا وهو من أفعاله لم يقف على مراده . قوله : ( ومن الأولى والثانية يفيدان شيوع الحكم ) كذا في الكشاف ، وقال أبو حيان لا أدري ما أراد بهذا الكلام والذي عناه أنّ الأولى بيان لمن قدّم على المبين للعناية والإبهام فيفيد التأكيد ، والثانية كذلك بيان لشيء والثالثة مزيدة لتأكيد النفي ، وقيل من الأولى للتبعيض فيفيد أنّ ما منهم فاعلا قط ، والثانية إمّا للتبعيض فتفيد أنّ بعضا من تلك الأفعال لا يتأتى من الشركاء فضلا عن الكل ، وإما لبيان المستغرق فيتأكد والأوّل أولى ، وما قيل إنّ الأوليين زائدتان مناف لكلام المصنف رحمه اللّه والحكم ما دل عليه ذلكم وقوله لتعميم النفي في نسخة المنفي ، وقوله لتعجيز الشركاء متعلق بتأكيد ، ولو تركت الأولى لم تحصل الدلالة على تعجيز كل واحد من الشركاء ولم يستجمع شرائط الإنتاج بالسلب الكلي . قوله : ( كالجدب ) بالمهملة ضدّ الخصب ، والموتان بضم الميم وسكون الواو كثرة موت الشيء والحرق والغرق بسكون الراء فيهما أو بفتحهما اسم مصدر بمعنى الإحراق والإغراق ، والإخفاق بالخاء المعجمة والفاء الحبسة ، والغاصة بتخفيف الصاد المهملة كسادة جمع أو اسم جمع لغائص وهو من ينزل لقعر البحر لإخراج اللؤلؤ ، ونحوه فإنه إذا لم يقع المطر لم يتكوّن اللؤلؤ في الصدف لأنه قيل إنه يحصل من قطرات المطر التي يتلقاها الصدف في نيسان ومحق البركات إفناؤها ، وقيل المراد بالبحر البلاد التي على سواحله وفي جزائره فسميت بحرا لمجاورتها له ، وعن عكرمة أنّ العرب تسمى الأمصار بحارا لسعتها ، وقيل المراد بظلم البحر أخذ العدوّ وسفنه كما هو مشاهد الآن . قوله : ( بشؤم معاصيهم ) فالباء سببية وما موصولة أو مصدرية وضمير إياه للفساد بمعنى لظلم والضلال وقوله وقيل الخ مرّضه لأنه لا وجه للتخصيص إلا أن يراد التمثيل لأنه أوّل ما وقع فيهما ، وجلندا بضم الجيم وفتح اللام بعدها نون ساكنة ودال مهملة وهو مقصود ، ويمدّ وهو الملك الذي ذكر