تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
الملائكة ، وخواص الخلق تعريفا لحالهم وللتعميم كأنه قال : فمن فعل ذلك فأولئك هم المضعفون ، والراجع منه محذوف إن جعلت ما موصولة تقديره المضعفون به أو فمؤتوه أولئك هم المضعفون
اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ
أثبت له لوازم الألوهية ونفاها رأسا عما اتخذوه وشركاء له من الأصنام ، وغيرها مؤكدا بالإنكار على ما دلّ عليه البرهان ، والعيان ووقع عليه الوفاق ثم استنتج من ذلك تقدّسه عن أن يكون له شركاء فقال :
سُبْحانَهُ وَتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ
ويجوز أن تكون الكلمة الموصولة صفة والخبر هل من شركائكم ، والرابط من ذلكم لأنه بمعنى من
شرح
يزكو عند اللّه فغير في العبارة إذ أثبت غير ما قبله والنظم إذ أتى في الأوّل بجملة فعلية وفيه بجملة اسمية مصدرة باسم الإشارة مع ضمير الفصل لقصد المبالغة فأثبت لهم المضاعفة التي هي أبلغ من مطلق الزيادة على طريق التأكيد بالاسمية ، والضمير وحصر ذلك فيهم بالاستحقاق مع ما في الإشارة من التعظيم لدلالته على علوّ المرتبة ، وترك ما آتوا وذكر المؤتي إلى غير ذلك مما مرّ في قوله أولئك هم المفلحون . قوله : ( والالتفات فيه للتعظيم ) يعني أنه لم يقل فأنتم المضعفون تعظيما لهم للإشارة المنبئة عن بعد رتبتهم وتنبيه الملائكة على مدحهم ، والتنويه بذلك وإشاعته في الملا الأعلى وخطاب الملائكة بكاف الخطاب ، وقوله وللتعميم وفي نسخة أو وهو الظاهر لأنه إذا عمّ هؤلاء وغيرهم لا يكون التفاتا بالمعنى المتعارف كما صرّح به بعض شراح الكشاف ، وكذا إذا كان التقدير فمؤتوه فجعله وجها واحدا لا وجه له ومن غفل عنه رجح النسخة الأولى فتأمّل . قوله : ( والراجع منه محذوف إن جعلت ما موصولة ) وكذا إن جعلت شرطية على الأصح لأنه خبر على كل حال ، وقوله فمؤتوه الخ على صيغة اسم الفاعل كما صحح رواية قال في الكشف وهو الوجه لأنّ الكلام في المربى ، المزكي لا في آخذ الربا والزكاة فما في بعض الحواشي من أنّ الصواب أنه على صيغة المفعول تفضيلا لآخذي الزكاة على آخذي الربا ليس بشيء ، وهذا وجه آخر ذكر في الكشاف أنه أسهل مأخذا والأوّل أملأ بالفائدة ، وسوق كلامه يدلّ على أنه على تقدير المبتدأ يخرج عن الالتفات قيل ، وهو مشكل لأنه يصدق على المبتدأ المحذوف تعريف الالتفات فإنه نقل من الخطاب إلى الغيبة إلا أنه لكون المؤتين أعمّ من المخاطبين يخرج عنه فتأمّله فإنّ كلام المصنف رحمه اللّه مخالف له . قوله : ( ونفاها رأسا ) أي بالكلية لأنّ الاستفهام الإنكاري نفي ، ومن شيء يفيد العموم بزيادة من وقوله مؤكدا بالإنكار أي مؤكدا للنفي بالتعبير عنه بالإنكار الذي هو أبلغ من صريحه ، وقوله على ما دلّ الخ العيان بكسر العين المشاهدة فإنهما يدلان على أنّ ما ذكر لا يصدر عن غيره ، وهو مما اتفق عليه العقلاء ، وقوله ثم استنتج الخ أي ذكر ما هو نتيجة لمقدّمتين معلومتين مما ذكر ، وهو قول سبحانه الخ يشير إلى أنه يؤخذ من الإثبات والنفي مقدّمتان على طريقة الشكل الثاني فينتج سالبة كلية ، وهي إنه لا شريك له في الألوهية ، وأنه مقدّس منزه عن أن يشرك به غيره . قوله : ( ويجوز أن تكون الكلمة الموصولة ) وهي الذي التي هي خبر بحسب الظاهر صفة