تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 394

مساهمون:

ص٣٩٤
خالصا أو جهة التقرّب إليه لا جهة أخرى
وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
حيث حصلوا بما بسط لهم النعيم المقيم
وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً
زيادة محرّمة في المعاملة ، أو عطية يتوقع بها مزيد مكافأة وقرأ ابن كثير بالقصر بمعنى ما جئتم به من إعطاء ربا
لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ
ليزيد ويزكو في أموالهم
فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ
فلا يزكو عنده ، ولا يبارك فيه وقرأ نافع ويعقوب لتربوا أي لتزيدوا ، أو لتصيروا ذا ربا
وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
تبتغون به وجهه خالصا
فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ
ذووا الأضعاف من الثواب ، ونظير المضعف المقوي والموسر لذي القوّة واليسار ، أو الذين ضعفوا ثوابهم وأموالهم ببركة الزكاة ، وقرئ بفتح العين وتغييره عن سنن المقابلة عبارة ونظما للمبالغة ، والالتفات فيه للتعظيم كأنه خاطب به
شرح
كما في الكشاف ، وقوله أي يقصدون الخ على تقدير أن يراد بالوجه الذات وقوله أو جهة التقرب على تقدير أن يراد الجهة ففيه لف ونشر مرتب ، وانفصال إياه لتقدّم متعلق الفعل عليه ، وقيل المعنى ما يقصدون إلا إياه وفيه نظر لأنّ قوله خالصا يغني عنه ، واستفادة القصر من المقام . قوله : ( حيث حصلوا الخ ) تعليل لفلاحهم لأنّ اسم الإشارة لمن اتصف بما سبق من الإيتاء مما بسط له ، وقوله زيادة محرمة تفسير للربا ومن بيان لما على الوجهين ، وقوله أو عطية تفسير ثان له فيكون تسميتها ربا مجازا لأنها سبب للزيادة ، وما قيل لأنها فضل لا تجب على المعطي بعيد ، وهذا كمن يهدي ليثاب ويعوّض أكثر مما أعطاه كما ورد في الحديث « المستعزر يثاب من هبته » « 1 » أي ينبغي الزيادة لمن علم أنّ قصده ذلك ، ولكن في شرح الكشاف أنه لا ثواب فيه ، ولو جعلت من البيانية للتعليل تكرّر مع قوله ليربو ، وقوله بالقصر أي قصر مدّ آتيتم وهو على التفسيرين وإن كان آتر الممدود بمعنى أعطى والمقصود بمعنى جاء . قوله : ( ليزيد ويزكو الخ ) فالمراد بالمؤتين من يؤتى المرابي زيادة على ما أخذه والمراد بالناس المرابى ، أو المهدي للزيادة والزيادة تكون في ماله بما أخذه على الوجهين ، وقوله عند اللّه أي في تقديره وحكمه وقوله لتربوا بضمّ التاء على أنه من الأفعال وتزيدوا من زاد المتعدّي ، والهمزة مزيدة للتعدية والمفعول محذوف أي تربوه أو هو من قبيل تجرح في عراقيبها نصلي أو للصيرورة وإليه أشار بقوله لتصيروا الخ ، ولو قال : ذوي ربا كان أظهر وقوله خالصا لما مرّ . قوله : ( ذوو الأضعاف ) يعني أنه اسم فاعل من أضعف إذا صار ذا ضعف بكسر فسكون بأن يضاعف له ثواب ما أعطاه كأقوى ، وأيسر إذا صار ذا قوّة ويسار فهو لصيرورة الفاعل ذا أصله والأضعاف بفتح الهمزة جمع ضعف ، وجوّز بعضهم كسرها على أنه مصدر والأوّل أولى ، وقوله أو الذين الخ على أنه من أضعف والهمزة للتعدية ومفعوله محذوف وهو ما ذكره ، ولذا أتبعه بقراءة الفتح لأنها تؤيده . قوله : ( وتغييره عن سنن المقابلة ) أي لم يؤت به على نمط ما قبله لأنه نفي في الأوّل ما قصدوه من الربا بعينه إذ قيل فلا يربو فكان الظاهر هنا أن يثبت ما قصدوه ، ويقال فهو
هامش
( 1 ) ذكره ابن الأثير في النهاية 3 / 365 بدون إسناد ولم أره مسندا .