تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
يُؤْمِنُونَ
فيستدلون بها على كمال القدرة والحكمة
فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّهُ
كصلة الرحم ، واحتج به الحنفية على وجوب النفقة للمحارم ، وهو غير مشعر به
وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ
ما وظف لهما من الزكاة والخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، أو لمن بسط له ولذلك رتب على ما قبله بالفاء
ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ
ذاته أو جهته أي يقصدون بمعروفهم إياه
شرح
لإنكار فرحهم وقنوطهم في حالتي الرخاء والشدّة وهو أحسن من اقتصاره في الكشاف على الثاني حيث قال : ثم أنكر عليهم بأنهم قد علموا أنه هو الباسط القابض فما لهم يقنطون من رحمته ، ولم يتوبوا عن المعاصي التي عوقبوا من أجلها والمعطوف عليه ما قبله أو مقدر يناسبه . قوله تعالى : (إِنَّ فِي ذلِكَ) أي القبض وضدّه أو جميع ما ذكر ، وقوله فيستدلون بها أي بتلك الآيات كما قيل :نكد ألا ريب وطيب عيش الجاهل * قد أرشداك إلى حكيم كاملقوله : ( كصلة الرحم ) أي بأنواعها ، وقوله واحتج به أي بكل ذي رحم محرم ذكرا أو أنثى إذا كان فقيرا أو عاجزا عن الكسب وعند الشافعيّ رحمه اللّه لا نفقة بالقرابة إلا على الولد والوالدين كما بين في الفقه ووجه الاحتجاج أنّ آت أمر للوجوب ، والظاهر من الحق بقرينة ما قبله أنه ماليّ ، ولو كان المراد الزكاة لم يقدّم حق ذوي القربى إذ الظاهر من تقديمه المغايرة فقوله إنه غير مشعر به دون دال عليه انتصار لمذهبه وجوابه ما سمعت ، وما قيل من أنه إذا فسر حق الأخيرين بنصيب الزكاة وجب تفسير الأوّل بالنفقة الواجبة لئلا يكون لفظ الأمر للوجوب ، والندب معا ولهذا استدلّ به أبو حنيفة وردّ بأنه إذا فسر حق الأوّل بالزكاة لا يلزم ما ذكر مع أنّ الأمر في الأخيرين ليس للوجوب ، لأنّ السورة مكية والزكاة إنما فرضت بالمدينة ، ولذا لم تذكر هنا بقية الأصناف مع أنّ ما ذكر ليس بمحور عند المصنف ( وفيه بحث ) لأنّ تحمله على الزكاة يأباه الإفراد وذكر حقه ، والعطف مع دخوله في المسكين وأمّا كون الأمر للندب لما ذكر فالخصم مصرّح بخلافه لقوله وظف فكأنّ هذه الآية عنده مدنية ، وأمّا كونه محذورا فقد ثبت عندنا كما بين في الأصول فلا يفيده ما تقرّر بطلانه عندنا فتأمّل . قوله : ( ما وظف الخ ) ليس هو مفعوله المقدّر بدلالة حقه وفيه نظر كما ذكرناه وهو مخالف لما ذكره في سورة الأنعام في قوله :وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصادِهِ[ سورة الأنعام ، الآية : 141 ] وسبق النزول على الحكم بعيد ، وقوله ولذلك أي لكون الخطاب لمن بسط له من غير تعيين أتى بالفاء الدالة على تسبب الأمر بالإيتاء على العلم بالبسط أو تسبب الإيتاء على البسط ، وهو كذلك فيما قبله لكنه في هذا أظهر فلذا ذكره ، وإذا كان خطاب آت له صلّى اللّه عليه وسلّم لعلمه من المقام يحتمل أن يكون هو المقصود أصالة وغيره من المؤمنين تبعا لينفقوا في السرّاء والضرّاء والتقدير إذا علمت ذلك فآت أو فآتوا وهذا كما قيل :إذا جادت الدنيا عليك فجد بها * على الناس طرا إنها تتقلبفلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت * ولا البخل يبقيها إذا هي تذهبقوله : ( ذاته أو جهته ) لأنّ الوجه يكون بمعنى الذات أو بمعنى الجهة لكنهما هنا متقاربان