تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 392

مساهمون:

ص٣٩٢
على أن تمتعوا ماض
أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً
حجة وقيل ذا سلطان أي ملكا معه برهان
فَهُوَ يَتَكَلَّمُ
تكلم دلالة كقوله :
كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ
[ سورة الجاثية ، الآية : 29 ] أو نطق
بِما كانُوا بِهِ يُشْرِكُونَ
بإشراكهم وصحته ، أو بالأمر الذي بسببه يشركون به في ألوهيته
وَإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً
نعمة من صحة وسعة
فَرِحُوا بِها
بطروا بسببها
وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ
شدّة
بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ
بشؤم معاصيهم
إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ
فاجؤوا القنوط من رحمته ، وقرأ الكسائيّ وأبو عمرو بكسر النون
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ وَيَقْدِرُ
فما لهم لم يشكروا ولم يحتسبوا في السرّاء والضرّاء كالمؤمنين
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ
شرح
خص الثاني به لأنّ ما قبله أمر والأصل فيه أن يكون للمخاطب فربما يتوهم بأدنى النظر أنه لا التفات فيه ، وقوله وقرئ وليتمتعوا على الوجهين ، وقوله عاقبة تمتعكم على أنّ اللام للعاقبة والفاء تفصيلية أو عاطفة على تشركون لا لأنه ماض معنى كما قيل لاستقباله بالنظر إلى الحكم ، ولذا صدّر بإذا ويأتي تحقيقه فتأمّل . قوله : ( وقرئ بالياء التحتية الخ ) وأورد عليه أنّ هذا الاحتمال قائم على قراءته بالتاء الفوقية فالالتفات حينئذ في تعلمون ، ثم يجوز على القراءة بالتحتية أن يكون تمتعوا أمرا على الالتفات ويكون في يعلمون التفات آخر من الخطاب إلى الغيبة إعراضا ، وغاية ما قيل إنه مستبعد فيه لوقوعه بين غايتين فهو خلاف الظاهر فلا يصار إليه مع ما هو قريب متبادر ، وقوله ماض أي بحسب المعنى لأنّ المراد الأخبار عن أحوالهم الماضية كما في الحواشي السعدية ، وردّ بأنه ممنوع لأنّ إذا هنا للاستمرار كما في قوله ، وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض أي إنه دأبهم المألوف فالصواب أنه صيغة الماضي مع الشرط ، وجوابه فليست على معنى المضيّ وإيثار المضارع في المعطوف عليه للفاصلة فقد ظهر لك وجه التخصيص . قوله : ( حجة ) فالإنزال مجاز عن التعليم أو الإعلام وهو الحامل على التفسير الثاني ، وإن كان فيه مجاز آخر وأم منقطعة ، وقوله تكلم دلالة على إرادة الحجة ففيه استعارة تصريحية أو مكنية ، وقوله أو نطق على إرادة الملك فهو لف ونشر وقوله : بإشراكهم على أنّ ما مصدرية وضمير به للّه ، وقوله أو بالأمر فما موصولة والضمير لها والباء سببية وقوله في ألوهيته وقع في نسخة وألوهيته ، وهو معطوف على الأمر والضمير للشريك والتعبير بإذا لتحقق الرحمة وكثرتها فيه دون مقابله وفي إسناد الرحمة إليه دون السيئة تعليم للعباد أن لا يضاف إليه الشرّ ، وهو كثير كقوله :أَنْعَمْتَالْمَغْضُوبِفي الفاتحة [ سورة الفاتحة ، الآية : 6 ] . قوله : ( إذا هم يقنطون ) عبر بالمضارع لرعاية الفاصلة والدلالة على الاستمرار فيه ، وإذا كان المراد بالناس فريق آخر غير الأوّل على أنّ التعريف للعهد أو للجنس أو الأوّل لكن الأوّل في حال تدهشهم كمشاهدة الغرق ، وهذا في حال آخر لم يكن مخالفا لقوله :دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ[ سورة الروم ، الآية : 33 ] فلا يحتاج إلى تكلف التوفيق بأنّ الدعاء اللسانيّ جار على العادة فلا ينافي القنوط القلبيّ ، ولذا سمع بعض الخائضين في ذم عثمان رضي اللّه عنه يدعو في طوافه ، ويقول اللهم اغفر لي ولا أظنك تفعل أو المراد يفعلون فعل القانطين كالادخار في الغلاء ولا يخفى ما في المفاجأة من النبوة عنه ، وقوله بكسر النون والباقون بفتحها . قوله : ( فما لهم الخ ) إشارة إلى أنه
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 392 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي