بدل من المشركين وتفريقهم اختلافهم فيما يعبدونه على اختلاف أهوائهم ، وقرأ حمزة والكسائيّ فارقوا والمعنى تركوا دينهم الذي أمروا به
وَكانُوا شِيَعاً
فرقا تشايع كل إمامها الذي أضلّ دينها
كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ
مسرورون ظنا بأنه الحق ، ويجوز أن يجعل فرحون صفة كل على إنّ الخبر من الذين فرّقوا
وَإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ
شدّة
دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ
راجعين إليه من دعاء غيره
ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً
خلاصا من تلك الشدّة
إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ
فاجأ فريق منهم بالإشراك بربهم الذي عافاهم
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ
اللام فيه للعاقبة ، وقيل : للأمر بمعنى التهديد لقوله :
فَتَمَتَّعُوا
غير أنه التفت فيه مبالغة ، وقرئ وليتمتعوا
فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
عاقبة تمتعكم ، وقرئ بالياء التحتية
شرح
به على كل وجه . قوله : ( بدل من المشركين ) بتنوين بدل لأنّ البدل قوله الذين لكنه على إعادة العامل ، ويجوز ترك تنوينه بالإضافة إلى قوله من المشركين لأنّ المراد به لفظه ، وقوله وتفريقهم الخ مرّ في الأنعام تفسيره باختلاف أهل كل ملة في اعتقاداتهم مع اتحاد معبودهم وفي قوله على اختلاف أهوائهم إشارة إليه ، وقوله والمعنى الخ يعني على قراءة فارقوا ، وقوله الذي أمروا به توجيه لأنهم لم يكونوا على دين أوّلا حتى يفارقوه فلذا جعلهم لكونهم مأمورين كأنهم تدينوا به أو هو باعتبار الفطرة . قوله : ( تشايع كل ) أي كل فرقة وضمير إمامها ودينها راجع لها ، ومعنى أضلّ دينها أضاعه ومنه الضالة وضبطه بعضهم بالصاد المشدّدة المهملة من التأصيل ضدّ التفريع بمعنى مهده وقرّره ووضع أصوله ، وشيعا جمع شيعة بمعنى فرقة وهو خبر والجملة بعده صفة بتقدير العائد أو مستأنفة لا حال ، وقوله ويجوز الخ تعبيره بيجوز إشارة إلى أنه ضعيف لأنّ الصفة والضمير الأصل فيه أن يعود للمضاف إليه . قوله : ( على أنّ الخبر من الذين فرّقوا ) والمراد من الذين فرّقوا الكفرة لما في الصلة من العهد فلا يرد عليه أنه يدخل فيه المؤمنون لأنهم فرحون بدينهم الذي ارتضاه اللّه مع أنّ هذا إذا كان كلاما منقطعا عما قبله لا ضير في دخولهم فيه . قوله : ( راجعين إليه ) لم يقل مرّة بعد أخرى كما مرّ وإن كان معتبرا في معناه لغة لأنه غير مناسب هنا ، وكذا منقطعين إليه ، وإنما قال من دعاء غيره لا عن المعاصي لأنه المناسب لمقابله ، وتنكير ضرّ ورحمة للتقليل إشارة لأنهم لعدم صبرهم يجزعون لأدنى مصيبة ويطغون لأدنى نعمة ، وثم للتراخي الرتبيّ أو الزمانيّ ، وقوله بالإشراك أي قابلوه به أو الباء زائدة . قوله : ( اللام فيه للعاقبة ) قد مرّ تحقيقه في الأنعام ، وكونها تقتضي المهلة ولذا سميت لام المآل والشرك والكفر متقارنان لا مهلة بينهما كما قيل لا وجه له ألا ترى أنّ مثالها المشهور لدوا للموت صادق بما كان عقب الولادة بلا مهلة ، وكذا المآل لا يقتضيها مع أنّ الشرك ممتدّ فيجوز اعتبار المهلة بالنسبة لأوّله . قوله : ( للأمر بمعنى التهديد ) كما يقال عند الغضب اعضي ما استطعت ، وقوله لقوله فتمتعوا الخ فإنّ بينهما مناسبة في الأمر التهديدي والفاء للسببية والتمتع التلذذ ، وقوله غير أنه التفت من الغيبة إلى الخطاب ولا يخفى أنه على ما قبله فيه التفات أيضا فلا وجه للتخصيص كما قيل والظاهر أنّ الالتفات على الوجهين ، وإنما