تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
خلقهم عليها ، وهي قبولهم للحق ، وتمكنهم من إدراكه أو ملة الإسلام فإنهم لو خلوا ، وما خلقوا عليه أدّى بهم إليها ، وقيل العهد المأخوذ من آدم وذرّيته
لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ
لا يقدر أحد أن يغيره أو ما ينبغي أن يغير
ذلِكَ
إشارة إلى الدين المأمور بإقامة الوجه له ، أو الفطرة إن فسرت بالملة
الدِّينُ الْقَيِّمُ
المستوى الذي لا عوج فيه
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
استقامته لعدم تدبرهم
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ
راجين إليه من أناب إذا رجع مرّة بعد أخرى ، وقيل منقطعين إليه من الناب ، وهو حال من الضمير في الناصب المقدّر لفطرة اللّه ، أو في أقم لأنّ الآية خطاب للرسول ، والأمّة لقوله :
وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ
غير أنها صدرت بخطاب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم تعظيما له
مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ
شرح
في الغلام الذي قتله الخضر عليه الصلاة والسّلام من أنه طبع على الكفر فقيل إنّ المعنى إنه قدّر أنه لو عاش يصير كافرا بإضلال غيره له ، وهذا هو المراد من قوله : « الشقيّ شقي في بطن أمّه » « 1 » فتأمّل والعهد المأخوذ هو الإيمان الفطري في قوله :أَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْ[ سورة الأعراف ، الآية ؛ 172 ] الآية ومغايرة هذا لما قبله اعتبارية . قوله : ( لا يقدر أحد أن يغيره ) إن قلنا إنها ما جبل عليه من قبول الحق فحينئذ الأمر المقدر وهو إلزموا على تفسيرها بما ذكر أمر بلزوم موجبها لئلا يكون تحصيلا للحاصل ، وقوله أو ما ينبغي الخ على غير ذلك ففيه لف ونشر ، وقوله أو الفطرة فالتذكير للخبر أو لتأويله بما ذكر وقوله إن فسرت بالملة لا مانع منه على غيره أيضا وإن تغاير إظهارا ، وقوله لا يعلمون استقامته قدّره لأنه المناسب للاستدراك ، وأمّا تنزيله منزلة اللازم على أنّ المعنى لا علم لهم فلو علموا لعلموا استقامته فيرجع بالآخرة إليه ولا فائدة فيه غير كثرة التقدير . قوله : ( من أناب إذا رجع الخ ) ومنه النوبة لتكرّرها وهذا ما صححه الراغب وأمّا كونه من الناب بمعنى آخر لأنه بيان لانقطاعه عن غيره فبعيد مع أنّ الناب يائيّ وهذا واويّ ، وقوله وهو حال الخ أي من فاعل ألزموا المقدر أو من فاعل أقم على المعنى إذ لم يرد به واحد بعينه أو لأنّ الخطاب له صلّى اللّه عليه وسلّم ولأمّته كما ذكره المصنف رحمه اللّه ، أو على أنه على حذف المعطوف عليه أي أقم أنت وأمّتك والحال من الجميع كما زعم الزجاج أو هو حال من الناس أو هو خبر كونوا المقدر لدلالة قوله ولا تكونوا عليه فاختر لنفسك ما يحلو . قوله : ( غير أنها الخ ) على العادة في خطاب الرئيس بما يخاطب به قومه لأنهم تابعون له ، ولما فيه من حثهم على الاتصاف بما يليق به وللتنبيه على أنّ غيره لا يليق بخطابه تعالى ، وقوله لقوله واتقوه الخ فإنّ الجمع يدلّ على أنّ الخطاب ليس مخصوصا به صلّى اللّه عليه وسلّم كما في قوله :يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ[ سورة الطلاق ، الآية : 1 ] لكنه يجوز عطفه على ألزموا المقدّر فلا يتم الاستدلال
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 2645 وأحمد 4 / 6 - 7 وابن حبان 6177 والآجري في الشريعة ص 183 - 184 والطبراني ( 3036 ) . . . ( 3043 ) و 3045 واللالكائي 1045 - 1046 وابن أبي عاصم في « السنة » 177 - 179 - 180 كلهم من حديث ابن مسعود وصدره « الشقي من شقي في بطن أمه والسعيد من وعظ بغيره . . . » .