جواب الأولى
وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ
منقادون لفعله فيهم لا يمتنعون عليه
وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
بعد هلاكهم
وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ
والإعادة أسهل عليه من الأصل بالإضافة إلى قدركم والقياس على أصولكم ، وإلا فهما عليه سواء ولذلك قيل الهاء للخلق ، وقيل : أهون بمعنى هين وتذكير هو لا هون أو لأنّ الإعادة بمعنى أن يعيده
وَلَهُ الْمَثَلُ
الوصف العجيب الشأن كالقدرة العامّة ، والحكمة التامّة ومن فسره بقول لا إله إلا اللّه أراد به الوصف بالوحدانية
الْأَعْلى
الذي ليس لغيره ما يساويه أو يدانيه
فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وصفه به ما فيهما دلالة ونطقا
وَهُوَ الْعَزِيزُ
القادر الذي لا يعجز عن إبداء
شرح
لشدّة إنكارهم للبعث ، وقوله الأصل هو الإنشاء ابتداء . قوله : ( بالإضافة إلى قدركم ) هو جمع قدرة والجارّ والمجرور متعلق بأسهل ، ولا حاجة لتأويله بالحكم بزيادة السهولة بل لا فائدة فيه لأنه يكفيه رائحة الفعل ، وإنما الممتنع نصبه للمفعول كما صرّحوا به ، يعني أنّ الأهونية على طريقة التمثيل بالنسبة لما يفعله البشر مما يقدرون عليه فإنّ إيجاد شيء ابتداء أصعب على الناس من إعادة فعله ثانيا من مادّته الأولى ، وقوله والقياس على أصولكم أي على قواعد الناس المقرّرة عندهم فهو تقريب لعقول الجهلة المنكرين له ، وقوله ولذلك أي لكونهما عليه سواء جعل بعضهم ضمير عليه للخلق بمعنى المخلوق لأنّ ذلك أسهل عليه من ابتدائه ، وتكميله في أطواره تدريجا من دعوته ليخرج أو أنهم يهون عليهم إعادة شيء وفعله ثانيا بعد ما زالوا فعله وعرفوه أوّلا فإذا كان هذا حال المخلوق فما بالك بالخالق ، وبهذا تظهر مناسبته للمقام ، وقوله وتدكير هو أي ضمير الإعادة لرعاية الخبر أو لتأويله بأن ، والفعل وهو في حكم المصدر المذكر أو لتأويله بالبعث ، ونحوه وكونه راجعا إلى مصدر مفهوم من يعيد وهو لم يذكر بلفظ الإعادة لا يفيد لأنه اشتهر به فكأنه إذا فهم منه يلاحظ فيه خصوص لفظه كما ذكره الشريف في البقرة فتأمّل . قوله : ( الوصف العجيب الشأن الخ ) لأنّ المثل يستعار لذلك كما مرّ في سورة البقرة ، وقوله كالقدرة إشارة إلى رتباطه بما قبله لأنه لما جعل ذلك أهون عليه على طريق التمثيل عقبه بهذا فكأنه قيل هذا لتفهم العقول القاصرة أنّ صفاته عجيبة ، وقدرته عامّة وحكمته تامّة فكل شيء بداءة ، وإعادة وإيجادا وإعداما عنده على حدّ سواء ، ولا مثل له ولا ندّ وكذا تفسيره بلا إله إلا اللّه على إرادة الوحدانية في ذاته وصفاته فهو مرتبط بما قبله لأنه لا يشاركه فيها أحد بوجه من الوجوه فكيف يمثل به في أفعاله بدأ ، وإعادة فلا وجه لما قيل إنه متعلق بما بعده فقط فتأمّل . قوله : ( الذي ليس لغيره ما يساويه ) أي في صفاته على أنّ المثل بمعنى الصفة كما مرّ ونفي المساواة من تقديم له المفيد للحصر وعدم المداناة من الفحوى ، وقال الزجاج المراد بالمثل قوله وهو أهون عليه فاللام فيه للعهد فحمل المثل على ظاهره ، وعلى ما ذكره المصنف هو مجاز عن الوصف العجيب فيشمل القول ، وغيره مما هو جار على ألسنة الدلائل ، ولسان كل قائل ، وقوله وصفه به تفسير لكون صفته فيهما بأن من فيهما من العقلاء وغيرهم يصفه بها إمّا بالدلائل العقلية على صانعه أو بالنطق بها فهو كقوله وإن من شيء إلا يسبح بحمده . قوله : ( القادر الخ ) فسره به لأنّ العزيز بمعنى الغالب ، والغلبة مقتضى القهر والقدرة ،