تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
لفعل يلزم المذكور فإنّ إراءتهم تستلزم رؤيتهم أو له على تقدير مضاف نحو إرادة خوف وطمع أو تأويل الخوف ، والطمع بالإخافة والأطماع كقوله : فعلته رغما للشيطان أو على الحال مثل كلمته شفاها
وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً
وقرئ بالتشديد فيحى به الأرض بالنبات
بَعْدَ مَوْتِها
يبسها
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
يستعملون عقولهم في استنباط أسبابها ، وكيفية تكوّنها ليظهر لهم كمال قدرة الصانع وحكمته
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ
قيامهما بإقامته لهما وإرادته لقيامهما في حيزها المعينين من غير مقيم محسوس ، والتعبير بالأمر للمبالغة في كمال القدرة ، والغنى عن الآلة
ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ
شرح
وخوف المسافر لأنّ المطر يضرّه لعدم ما يكنه ولا نفع له فيه ، وقوله على العلة على أنه مفعول له ولما اشترط فيه الجمهور اتحاد المصدر والفعل المعلل في الفاعل ، وهنا ليس كذلك لأنّ فاعل الإرادة هو اللّه وفاعل الطمع والخوف العبد أشار إلى توجيهه بوجوه مستأتي فإن قلت الخوف والطمع مخلوقان للّه فحينئذ يوجد الشرط من غير تأويل قلت قال في الانتصاف وغيره من شروح الكشاف إنّ معنى قول النحاة لا بدّ أن يكون فعل الفاعل أنه لا بدّ من كونه متصفا به كالإكرام في قولك جئتك إكراما ، وهذا مما لا شبهة فيه فإنّ الفاعل اللغوي غير الفاعل الحقيقيّ فالتوقف فيه ، وادّعاء أنه لا حجر في النصب على التشبيه في المقارنة والاتحاد المذكور مما لا وجه له . قوله : ( فإن إراءتهم تستلزم الخ ) قيل عليه الخوف والطمع ليسا غرضين للرؤية ولا داعيين لها بل يتبعانها فكيف يكونان علة على فرض الاكتفاء بمثله عند من اشترط ذلك ووجه بأنه ليس المراد بالرؤية مجرّد وقوع البصر عليه بل الرؤية القصدية بالتوجه والالتفات فهو مثل قعدت عن الحرب جبنا ، وتأويله بالإخافة إمّا بأن يجعل أصله ذلك على حذف الزوائد أو بأن يجعل مجازا عن سببه وعلى الحالية فهو مؤوّل بالوصف وكذا إذا جعل مصدر الفعل فهو حال أيضا . قوله : ( وقرئ بالتشديد ) هذا على خلاف معتاده في التعبير بمثله في الشواذ وهي قراءة عن ابن كثير والبصريين لكنه لا ضير فيه فإنه وقع فيه مثله كثيرا تعويلا على الشهرة ، والباء في قوله به للسببية والضمير للماء ، وقوله بالنبات باؤه للملابسة فلا يلزم تعلق حرفي جرّ بمعنى بمتعلق واحد ، وقوله يستعملون عقولهم إشارة إلى تنزيله منزلة اللازم وضمير أسبابها للمذكورات . قوله تعالى : (وَمِنْ آياتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّماءُالخ ) إظهار كلمة أن هنا التي هي علم في الاستقبال لأنّ القيام بمعنى البقاء ، لا الإيجاد وهو مستقبل باعتبار أواخره وما بعد نزول هذه الآية وما قيل إنه للإعلام بأنهما يبقيان مدّة معلومة له تعالى في المستقبل لا وجه له إلا أن يريد ما ذكرناه . قوله : ( قيامهما بإقامته لهما الخ ) يعني أنّ القيام هنا بمعنى البقاء بعد الإيجاد ، وقوله وإرادته لقيامهما تفسير للأمر وإشارة إلى أنه كقوله :إِنَّما أَمْرُهُ إِذا أَرادَ شَيْئاً أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُوالمراد الدخول تحت الوجود على وفق إرادته من غير توقف وامتناع ، ولا قول ولا أمر حقيقة ثمة ، قال الإمام قوله بأمره أي بقوله قوما وإرادته قيامهما وهذا وإن كان الأمر عند المعتزلة الإرادة أو مستلزم لها لا عندنا لكن الخلاف بيننا وبينهم في الأمر التكليفي لا في