تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 386

مساهمون:

ص٣٨٦
الْأَرْضِ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ
عطف على أن تقوم على تأويل مفرد كأنه قيل : ومن آياته قيام السماوات والأرض بأمره ، ثم خروجكم من القبور إذا دعاكم دعوة واحدة فيقول : أيها الموتى اخرجوا ، والمراد تشبيه سرعة ترتب حصول ذلك على تعلق إرادته بلا توقف واحتياج إلى تجشم عمل بسرعة ترتب إجابة الداعي المطاع على دعائه ، وثم إما لتراخي زمانه أو لعظم ما فيه ومن الأرض متعلق بدعا كقوله : دعوته من أسفل الوادي فطلع إليّ لا بتخرجون لأنّ ما بعد إذا لا يعمل فيما قبله ، وإذا الثانية للمفاجأة ولذلك ناب مناب الفاء في
شرح
التكويني فإنه لا نزاع في أنه موافق للإرادة ففيه استعارة تصريحية في أمره ومكنية وتخييلية أو تمثيلية في تقوم السماء وكون المقيم غير محسوس كقوله بغير عمد من قوله بأمره ، وإليه أشار بقوله والتعبير الخ . قوله : ( على تأويل مفرد ) لأنها جملة شرطية مصدّرة بإذا الشرطية ، وإذا الثانية فجائية واقعة في جوابها والجملة لا تعطف على المفرد إلا إذا تجانسا بالتأويل كما صرّح به الرضى فلذا أوّلها بمفرد ، والداعي له هنا أيضا كون المعطوف عليه مبتدأ والمبتدأ لا يكون جملة إن لم يقصد لفظه كما في نحو لا إله إلا اللّه كلمة الشهادة ، ولم يجعلها معطوفة على جملة من آياته أن تقوم الخ وإن كان لا تكلف فيه لأنّ المقصود عده آية لكن في وقوع الجملة مبتدأ بالتأويل نظر إلا أن يقال إنه يغتفر في التابع ما لا يغتفر في المتبوع فتأمّل وواحدة من التاء وبناء المرّة . قوله : ( والمراد تشبيه الخ ) فهو استعارة تمثيلية ، أو تخييلية ومكنية بتشبيه الموتى بقوم يريدون الذهاب إلى محل ملك عظيم يتهيؤون لذلك ، وإثبات الدعوة لهم قرينتها ، أو هي تصريحية تبعية في قوله دعاكم الخ فإنه على وجه التشبيه وليس وجها آخر كما توهم حتى يكون حقه العطف بأو وعليه لا يحتاج إلى توجيه الخطاب للموتى وهم كالجماد ، والسرعة مستفادة من تنكير دعوى وإذا الفجائية والتجشم التكلف ، وقوله إجابة الداعي مضاف للمفعول أي إجابة المدعو للداعي ، وقوله بسرعة متعلق بتشبيه . قوله : ( وثم إمّا لتراخي زمانه ) فتكون على حقيقتها ، ولذا قدّمه لأنه الأصل ، وقوله أو لعظم ما فيه أي ما في المعطوف من إحياء الموتى فتكون للتفاوت في الرتبة لا للتراخي الزماني ، والمراد عظمه في نفسه وبالنسبة إلى المعطوف عليه فلا ينافي قوله وهو أهون عليه ، وكونه أعظم من قيام السماء والأرض لأنه المقصود من الإيجاد والإنشاء وبه استقرار السعداء والأشقياء في الدرجات والدركات ، وهو المقصود من خلق الأرض والسماوات فاندفع اعتراض صاحب الانتصاف بأنه على تسليمه مرتبة المعطوف عليه هنا هي العليا مع أنّ كون المعطوف في مثله أرفع درجة أكثريّ لا كليّ كما صرّح به الطيبي هنا فلا امتناع فيما منعه وهي فائدة نفيسة ، ويجوز حمله على مطلق البعد الشامل للزماني والرتبى كما في شرح الكشاف . قوله : ( متعلق بدعا ) لا بدعوة ولا بتخرجون لما ذكره من لابتداء الغاية لا للانتهاء ، وإن أثبته بعض النحاة لأنّ كلام المصنف يخالفه لأنّ قوله فطلع إليّ مناد على خلافه ، ونيابة إذا الفجائية عن الفاء لاشتراكهما في التعقيب ، وقوله منقادون لفعله وإن لم ينقد بعضهم لأمره ، وقوله عليه الضمير للّه أو لفعله وأعاد قوله ، وهو الذي يبدؤوا الخلق
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 386 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي