واستبصار فإنّ الحكمة فيه ظاهرة
وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ
مقدّر بأن المصدرية كقوله :
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى * وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
أو الفعل فيه منزل منزلة المصدر كقولهم تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، أو صفة لمحذوف تقديره آية يريكم بها البرق كقوله :
فما الدهر إلا تارتان فمنهما * أموت وأخرى أبتغي العيش أكدح
خَوْفاً
من الصاعقة أو للمسافر
وَطَمَعاً
في الغيث أو للمقيم ، ونصبهما على العلة
شرح
عدم اختصاصه بزمان ولا يرد عليه أنّ الإشعار حاصل لو قيل منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار لأنه قد يقال المتبادر منه تعلقه بما جاوره خصوصا إذا قيل إنّ عمل المصدر الميمي قليل ، وقوله ويؤيده الخ فإنها صريحة في التوزيع ولذا ارتضاه الزمخشريّ ، وقال إنه الوجه وقد علمت اندفاع ما أورده عليه ابن هشام من لزوم كون النهار معمولا للابتغاء مع تقدّمه عليه ، وعطفه على معمول منامكم وهو بالليل وإن كانت عبارة المصنف مقتضية لما أورده ، وبعد كل كلام فما ذكروه غير صاف من الكدر . قوله : ( فإنّ الحكمة فيه ) أي فيما ذكر ظاهرة فيكفي مجرّد سماعها لمن له فهم وبصيرة ولا تحتاج إلى المشاهدة وإن كانت مبصرة ، وقوله مقدّر بأن المصدرية لأنّ الآية الإراءة بل المرئي وإذا حذفت أن من الفعل يرتفع كما في الآية وقد يبقى منصوبا لكنه شاذ وعليه روي قوله ألا أيهذا البيت بنصب الراء وهو من قصيدة طرفة بن العبد البكري المشهورة التي أوّلها :لخلولة إطلال ببرقة تهمد * ظللت بها أبكي وأبكي إلى الغدوإلا للتنبيه وأيّ منادى حذف منه حرف النداء ، وهذا صفة لأيّ والزاجري بدل منه وأل فيه موصولة ولذا ساغ فيه الإضافة لياء المتكلم والوغى الحرب وهل للاستفهام الإنكاري ، ومخلدي مضاف إلى ضمير المتكلم وعطف قوله وأن أشهد دليل على الحذف مما قبله يقول لمن منعه من حضور المحاربات ، والانهماك في اللذات هل أنت ضامن لي الخلود في الدنيا حتى لا ألج المهالك ولا أستعجل الشهوات . قوله : ( أو الفعل فيه منزل منزلة المصدر ) أي من غير تقدير لأن المصدرية بل هو من استعماله في جزء معناه ، وهو الحدث وقطع النظر عن الزمان فيكون اسما في صورة الفعل كما أنّ صلة أل فعل في صورة الاسم فيكون يريكم بمعنى الرؤية كما في المثل المذكور فإن تسمع بمعنى سماعك واقع موقع المبتدأ وخير خبره ، وكذا البيت لأنّ مراده أنّ الدهر ليس إلا تارتان وحالان أحدهما الموت والآخر الكدح أي الكدّ والتعب في طلب المعيشة والمثل مشهور يضرب لمن علا صيته ، وذكره وهو دون ذلك عند المشاهدة ، وقد جوّز في المثل أن يكون مما حذف فيه أن أيضا وأيد بأنه روي فيه تسمع بالنصب أيضا ، وإن كان المشهور خلافه لكنه قيل إنّ المصنف رحمه اللّه لم يرتضه لأنّ المعنى ليس على الاستقبال ، وأمّا أن تراه فالاستقبال فيه بالنسبة إلى السماع فلا ينافيه . قوله : ( من الصاعقة أو للمسافر ) وفي نسخة إسقاط أو والصحيح الأولى ، وهو المطابق لما في الكشاف