تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 383

مساهمون:

ص٣٨٣
بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ وَابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِهِ
منامكم في الزمانين لاستراحة القوى النفسانية ، وقوّة القوى الطبيعية وطلب معاشكم فيهما أو منامكم بالليل ، وابتغاؤكم بالنهار فلف وضمّ بين الزمانين قوله لخولة الخ رواه في شرح شواهد الكشاف :
لخولة أطلال ببرقة تهمد * تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
والفعلين بعاطفين إشعارا بأنّ كلا من الزمانين وإن اختص بأحدهما فهو صالح للآخر عند الحاجة ، ويؤيده سائر الآيات الواردة فيه
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ
سماع تفهم
شرح
وقوله أو تخطيطات الأعضاء أي تصويرها فالمراد بالألوان الضروب والأنواع كما يقال ألوان الطعام لأصنافه فهو أعمّ من التفسير الأوّل ، وحلاها بضمّ الحاء وكسرها جمع حلية بالكسر وهي معروفة ، وقوله بحيث الخ بيان لحكمته ونتيجته ، وقوله من ملك الخ بيان لعموم العالمين وقراءة حفص بالكسر لأنهم المنتفعون بها ، والمعتدّ بهم وما عداهم كالهوام . قوله : ( منامكم ) أي نومكم واستراحتكم في الزمانين الليل على المعتاد فيه ، والنهار كنوم القيلولة وكذا الابتغاء ، والكسب نهارا على المعتاد وليلا كما يقع في الليل من بعض الأعمال لا سيما في البلاد الحارة وفي أطول الليالي كما نشاهده فيكون الليل والنهار راجعا لكل من المنام والابتغاء من غير لف ، ونشر فيه وهو المتبادر ولذا قدّمه والمراد بالقوى النفسانية المدركة والطبيعية ما عداها كالمحركة ونحوها . قوله : ( أو منامكم بالليل وابتغاؤكم بالنهار الخ ) هذا على أنّ الآية من اللف والنشر على جعل الليل للمنام ، والنهار للابتغاء لوروده في كثير من الآيات كذلك وأصله ومن آياته منامكم وابتغاؤكم من فضله بالليل والنهار على أنّ الجار والمجرور حال مقدّمة من تأخير أي كائنين بالليل والنهار ، أو خبر مبتدأ محذوف والجملة معترضة أي وذلك بالليل والنهار فلا يحتاج إلى حذف حرف الجرّ والتكلف الذي تكلفه المعرب ويكون لفا ونشرا اصطلاحيا ، ومعنى قول أهل المعاني في تعريفه ذكر متعدّد على جهة التفصيل أو الإجمال ، ثم ذكر ما لكل من غير تعيين ولو تقديرا لأنه في نية التأخير والنكتة فيه الاهتمام بشأن الظرف لأنّ الآية الليل والنهار في الحقيقة لا المنام والابتغاء مع تضمن توسطهما مجاورة كل لما وقع فيه فقوله فلف أي لفا اصطلاحيا لا لغويا كما قيل وقوله وضم بين الزمانين أي الليل والنهار والمراد بالفعلين معناهما اللغوي ، وهو النوم والابتغاء وقد وقع في نسخة العاملين وظاهره أنّ المصدرين عاملان في الجار والمجرور لا يصح توارد عاملين على معمول واحد ولا مجال للتنازع هنا فإن كان على التوزيع لزم كون النهار معمولا للابتغاء مع تقدّمه ، وعطفه على معمول منامكم مع حذف حرف الجرّ وهو تعسف ظاهر ولو أريد بالعاملين ما يصلح للعمل وإن لم يعمل هنا ، وقوله بعاطفين أي لم يكتف بعاطف بأن يقال منامكم بالليل ، وابتغاؤكم بالنهار . قوله : ( إشعارا الخ ) يعني أنه على تقدير اللف غير الترتيب مع أنّ القصد التوزيع للإشعار بأنّ كلا من الزمانين الليل والنهار ، وإن اختص على هذا التقدير لا أنهما صالحان لكل منهما أمّا صلاحيتهما للمنام فظاهر من ذكرهما عقبه وتبادر تعلقهما به ، وأمّا صلاحيتهما للابتغاء فلأنّ القيد المتوسط متعلق بالمتعاطفين ، وإطلاق الابتغاء يدل على