تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 381

مساهمون:

ص٣٨١
فرضت الخمس بالمدينة والأكثر على أنها فرضت بمكة وعنه عليه الصلاة والسّلام : « من سره أن يكال له بالقفيز الأوفى فليقل فسبحان اللّه حين تمسون » الآية ، وعنه عليه الصلاة والسّلام : « من قال حين يصبح فسبحان اللّه حين تمسون إلى قوله وكذلك تخرجون أدرك ما فاته في ليلته ومن قال حين يمسي أدرك ما فاته في يومه وقرئ حينا تمسون وحينا تصبحون أي تمسون فيه وتصبحون فيه »
يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ
كالإنسان من النطفة والطائر من البيضة
وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ
النطفة والبيضة أو يعقب الحياة الموت وبالعكس
وَيُحْيِ الْأَرْضَ
بالنبات
بَعْدَ مَوْتِها
يبسها
وَكَذلِكَ
ومثل ذلك الإخراج
تُخْرَجُونَ
من قبوركم فإنه أيضا يعقب الحياة الموت ، وقرأ حمزة والكسائيّ بفتح التاء
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ
أي في أصل الإنشاء لأنه خلق أصلهم منه ، دلائل
ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ
ثم فاجأتم وقت كونكم بشرا منتشرين في الأرض
وَمِنْ آياتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً
لأنّ حوّاء خلقت من ضلع آدم وسائر النساء خلقن من نطف الرجال أو لأنهنّ من جنسهم لا
شرح
ارتضاه ابن حجر في شرح البخاريّ جمعا بين الأدلة أنّ الصلاة فرضت ليلة الإسراء ركعتين ركعتين إلا المغرب ، ثم زيدت عقب الهجرة إلا الصبح كما روي عن عائشة رضي اللّه عنها من طرق شتى ، ثم لما استقرّ الحال فيها خفف منها في السفر عند نزول آية القصر فتكون رخصة ، وعلى قول ابن عباس التسبيح والتحميد عبارة عن الصلاة كما مر في التعبير عنها بالذكر . قوله : ( وعنه عليه الصلاة والسّلام الخ ) أخرجه أبو داود والترمذي والعقيلي ، وقال البخاري : إنه ليس بصحيح ورواه الثعلبيّ بسند ضعيف وقوله يكال الخ القفيز مكيال معروف وإلا وفي بمعنى التامّ الكبير وهو استعارة عن كثرة العطاء والثواب ومعنى أدرك ما فاته وصل إلى ثواب عظيم فاته أو جبر به ما وقع من التقصير منه لأنها مكفرة له ، وقدر فيه على التنوين لأنّ الجملة صفة حينئذ لا بد لها من عائد ، وإذا أضيفت لا يجوز ذكر الضمير . قوله : ( كالإنسان ) فيخرج بمعنى ينشئ هنا لا فيما بعده ، وقوله أو يعقب الحياة الموت ، وفي نسخة بالموت وهذا تفسير لهما أو للثاني والأوّل أظهر فتدبر ، وقوله بالنبات إشارة إلى أنه استعارة كالموت بالنسبة لها ، وقوله ومثل ذلك الإخراج الإشارة إلى الإخراج المذكور بعده كما مر تحقيقه أو إلى إخراج النبات المفهوم مما قبله ، وقوله أيضا أي كحياة الأرض بعد موتها . قوله : ( لأنه خلق أصلهم منه ) يعني آدم عليه الصلاة والسّلام ، أو النطفة والمادّة كما مر فهو مجاز أو على تقدير مضاف ، ومعنى من آياته من دلائل قدرته ووقوع البعث المذكور سابقا . قوله : ( ثم فاجأتم ) إشارة إلى أنّ إذا فجائية ، وثم للتراخي الحقيقيّ لما بين الخلق والنشر من المدّة كما قاله أبو حيان وقال الطيبي إنها للتراخي الرتبي لأنّ المفاجأة تأبى الحقيقيّ وردّ بأنه لا مانع من أن يفاجئ أحد أمرا بعد مضي مدّة من أمر آخر أو أحدهما حقيقيّ ، والآخر عرفيّ ولا يخفى أنه على تسليم صحته يأباه الذوق فإنه كالجمع بين الضب ، والنون فما ذكره الطيبي أنسب بالنظم القرآني ، والمراد بالانتشار في الأرض الذهاب للمحشر . قوله : ( لأنّ حوّاء خلقت من ضلع آدم ) عليه الصلاة والسّلام فمن تبعيضية والأنفس