تحية الجاهلية كان الرجل منهم إذا دخل بيتا غير بيته قال حييتم صباحا أو حييتم مساء ودخل فربما أصاب الرجل مع امرأته في لحاف وروي أنّ رجلا قال للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم أأستأذن على أمّي قال : « نعم » قال : إنها ليس لها خادم غيري أأستأذن عليها كلما دخلت قال : « أتحب أن تراها عريانة » قال : لا قال : « فاستأذن »
لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ
متعلق بمحذوف أي أنزل عليكم أو قيل لكم هذا إرادة أن تذكروا وتعملوا بما هو أصلح لكم
فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فِيها أَحَداً
يأذن لكم
فَلا تَدْخُلُوها حَتَّى يُؤْذَنَ لَكُمْ
حتى يأتي من يأذن لكم فإنّ المانع من الدخول ليس الاطلاع على العورات فقط بل وعلى ما يخفيه الناس عادة مع أنّ التصرّف في ملك الغير بغير إذنه محظور واستثنى ما إذا عرض فيه حرق أو غرق أو كان فيه منكر ونحوها
وَإِنْ قِيلَ
شرح
اللغة فاعرفه . وقوله : أو من تحية الجاهلية لو عطفه بالواو كان أحسن . قوله : ( دخل بيتا ) هو على ظاهره ولا حاجة إلى تأويله بأراد الدخول واللحاف معروف . وقوله « 1 » : روي الخ رواه في الموطأ وغيره ومنه يعلم أنّ غير بيوتكم شامل لمسكن الأمّ وأمّا اقتضاؤه أنّ العلة هي التحرّز عما يؤدّي إلى الاطلاع على عورة الغير وسيصرّح بأنها أعم فغير مسلم . قوله : ( متعلق بمحذوف ) أي تعلقا معنويا لأنه في معنى التعليل وقد مرّ ما في قوله إرادة الخ فتذكر وقوله وتعملوا هذا أولى من عطفه بأو كما في بعض النسخ . قوله : ( فإن لم تجدوا فيها أحدا يأذن لكم ) ذكر فيه احتمالين في الكشاف اختلف شرّاحه في الفرق بينهما وكلام المصنف شامل لهما لأنه يحتمل أن لا يكون فيها أحد أصلا فلا يجوز دخولها لحاجة إلا بإذن من أهلها على أن يكون النفي للقيد والمقيد معا وأن يكون فيها من لا يعتدّ بإذنه كصبيّ وعبد على أنّ المنفيّ هو القيد فقط وقال فإن لم تجدوا دون لم يكن لأنّ المعتبر الوجدان سواء كان فيها أو لم يكن .
وقوله حتى يأتي الخ صادق بالوجهين وما يخفيه الناس أي وإن لم يكن عورة وقوله يأذن وقع في نسخة يؤذن بمعنى يعلم بالحال . قوله : ( مع أنّ التصرّف في ملك الغير الخ ) المراد بالملك ما يشمل ملك العين والمنفعة فلا يرد أنّ التعليل لا ينتظم ما إذا كان الداخل معيرا حتى يحتاج إلى الجواب بأنه لندرته لم يعتبره ولذا أورده بمع الدالة على أنه ليس بتعليل مستقل فلم يبال بعدم شموله مع أنّ الندرة غير مسلمة . قوله : ( واستثنى ما إذا عرض الخ ) أي المستثنى من الحكم المذكور في قوله يا أيها الذين آمنوا إلى هنا ما ذكر وليس الاستثناء هنا بالمعنى المصطلح بل التخصيص بأمر معلوم من الشرع والعقل ونحوه فهو بمعنى الإخراج مطلقا لأنّ الضرورات تبيح المحظورات وموضع الضرورة مستثنى من القواعد كما بين في محله . والحرق والغرق لما فيها من الحيوان تبيح المحظورات وموضع الضرورة مستثنى من القواعد كما بين في محله . والحرق والغرق لما فيها من الحيوان ونحوه يكون في الدار الخالية والمنكر كالفسق
هامش
( 1 ) أخرجه مالك في الموطأ 2 / 963 عن عطاء بن يسار ، وإسناده منقطع ، فإن عطاء بن يسار لم يدرك النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقال ابن عبد البر : مرسل صحيح ، ولا أعلمه يستند من وجه صحيح ولا صالح اه .