تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
لَكُمُ ارْجِعُوا فَارْجِعُوا
ولا تلحوا
هُوَ أَزْكى لَكُمْ
الرجوع أطهر لكم عما لا يخلو الإلحاح والوقوف على الباب عنه من الكراهة وترك المروأة أو أنفع لدينكم ودنياكم
وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ
فيعلم ما تأتون وما تذرون مما خوطبتم به فيجازيكم عليه
لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ
كالربط والخانات والحوانيت
فِيها مَتاعٌ
استمتاع
لَكُمْ
كالاستكنان من الحرّ والبرد وإيواء الأمتعة والجلوس للمعاملة وذلك استثناء من الحكم السابق لشموله البيوت المسكونة وغيرها
وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تُبْدُونَ وَما تَكْتُمُونَ
وعيد لمن دخل مدخلا لفساد أو تطلع على عورات
قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ
أي ما يكون
شرح
لغيرها فهو على التوزيع في الإخراج مما شمله النظم فمن قال إنّ التي فيها منكر لا تكون خالية لم يصب ولا حاجة إلى القول بأنه بعد توصيفه بقوله يأذن لكم ينتظمه ولو قيل إنّ المراد بالإذن ما يعمّ الإذن دلالة وشرعا ولذا وقع بصيغة المجهول لم يحتج إلى الاستثناء رأسا لكن ما ذكره المصنف رحمه اللّهو إن كان مآله ذلك أظهر . وقوله ونحوها أي نحو المذكورات وهو الخصم في حق إذا توارى كما فصل في كتاب أدب القاضي للصدر الشهيد . قوله : ( أزكى لكم ) من زكا بمعنى طهر وقوله : عما الخ تعلق به لما فيه من معنى العبد والتنزه وهو على الثاني من الزكاة بمعنى النمو وفي نسخة لما يخلو وهي ظاهرة وقيل عما متعلقة بأطهر لما فيه من معنى التجاوز أي أطهر من الوقوف متجاوزا عما الخ وفيه أنّ التجاوز المتعدّي بعن كما في كتب الأدب بمعنى المغفرة والعفو وغيره متعدّ بنفسه على كلام فيه كتبناه في حواشي الرضي . قوله : ( كالربط ) بضم الراء والباء وطاء مهملة جمع رباط بكسر الراء مكان يقيم فيه المجاهدون وتربط فيه خيولهم والمرابطة محافظة الثغور الإسلامية ويطلق على الخانقاه والحانوت هو الدكان والخان الذي تنزله التجار والسابلة معروف وهما معرّبان . قوله : (قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا) الخ ) هذا كقوله في سورة إبراهيم قل لعبادي الذين آمنوا يقيموا الصلاة وقد مرّ عن المصنف رحمه اللّه أنه أمّا جواب لقل لتضمنه معنى حرف الشرط ومفعوله مقدّر أي قل لهم غضوا يغضوا إيذانا بأنهم لفرط مطاوعتهم لا ينفك فعلهم عن أمره وأنه كالسبب الموجب له أو يقدّر لام أمر لدلالة قل أو هو جواب الأمر المقول للقول أو لشرط مقدّر من جنسه وأبطله ابن مالك بأنه يستلزم أن لا يتخلف أحد من المقول له عن الامتثال وأجيب بأنّ الحكم مسند إليهم على سبيل الإجمال لا إلى كل فرد ، أو المراد بالعباد والمؤمنين المخلصون منهم وبما مرّ من أنه جعل كالسبب الموجب . ولا يرد أنه لا ملازمة بين الشرط والجزاء لأنه قد يكون جزء علة وفي المغني يرده أنّ الجواب لا بدّ أن يخالف المجاب إمّا في الفعل والفاعل نحو ائتني أكرمك ، أو في الفعل نحو أسلم تدخل الجنة أو في الفاعل نحو قم أقم ولا يجوز أن يتوافقا فيهما ، وأيضا الأمر للمواجهة ويقيموا ويغضوا غائب ومثله لا يجوز . وقد قيل إنه لم لا يجوز أن يكون من قبيل من كانت هجرته الحديث أي أقيموا إقامة مقبولة . وقوله : لإيجاب بلفظ الغيبة إمّا أن يريد إن لم يكن محكيا بالقول . أو مطلقا والأوّل مسلم ولا يفيد والثاني غير مسلم لأنه إذا كان محكيا