تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 40

مساهمون:

ص٤٠
فُرُوجَهُنَّ
بالتستر أو التحفظ عن الزنا وتقديم الغض لأنّ النظر بريد الزنا
وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ
كالحلي والثياب والإصباغ فضلا عن مواضعها لمن لا يحل أن تبدي له
إِلَّا ما ظَهَرَ مِنْها
عند مزاولة الأشياء كالثياب والخاتم فإنّ في سترها حرجا وقيل المراد بالزينة مواضعها على حذف المضاف أو ما يعم المحاسن الخلقية والزينية والمستثنى هو الوجه والكفان لأنها ليست بعورة وإلا ظهر أنّ هذا في الصلاة لا في النظر فإنّ كل بدن الحرّة
شرح
عن الريبة وقيل المراد أنه أنفع من الزنا والنظر الحرام فإنهم يتوهمون لذته نفعا مع ضرره في الآخرة والدنيا لكونه مجلبة للفقر والقحط والطاعون كما ورد في الآثار . والإجالة مجاز عن استعمالها في الرؤية وما لا يحل النظر إليه من الرجال العورة وما بين السرّة والركبة ولذا قيل : لو ترك قوله : من الرجال كان أخصر وأظهر لأنّ النظر إلى ما ذكر من النساء لا يحل لهنّ أيضا ومن في قوله من الرجال بيانية أو تبعيضية لإخراج ما عدا المذكور أو الحلّ النظر إلى المحارم والأزواج فتأمّل . قوله : ( بالتستر أو التحفظ ) قد أخر التفسير الذي قدّمه هنا ومرضه في الآية السابقة وليس هذا بناء على ما في الكشف من أنه لاستلزامه المعنى الثاني على وجه برهاني لأنه لو كان كذلك سوى بينهما بل لأنه أنسب بما بعده سواء أريد به ستر أنفسهنّ أو ستر فروجهنّ مع أنّ الستر بحال النساء أليق وأمّا كونه إشارة إلى ارتضاء ذلك القيل فلا وجه له . وقوله : أو التحفظ أو فيه لمنع الجمع والتخيير في التفسير ، وقيل : لمنع الخلق . قوله : ( لأنّ النظر بريد الزنا ) ورائد الفجور كما قال الحماسي :وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا * لقلبك يوما أتعبتك المناظر . . .وهي استعارة حسنة والبريد بمعنى الرسول وأريد به الدواعي معرب من بريده دم أي محذوف الذنب لأنه اسم لبغال توضع في الطرق مرصدة لإبلاغ الأخبار وكانت تعلم بذلك ثم أطلق على المسافة الموضوع فيها وعلى الرسول الذي يركبها . فتقديم النهي عنه لأنه يتضمن النهي عن الزنا ولأنه يتقدّمه في الواقع فجعل النظم على وفقه ولأنّ البلوى به أعم فبودر إلى منعه . قوله : ( كالحليّ ) المراد بالحلي ما كان في مكان يستر كالخلخال والسوار وكذا الثياب كشعار البدن والإصباغ المراد بها الكحل والخضاب ومذهب الشافعيّ رحمه اللّه كما في الروضة وغيرها أنّ جميع بدن المرأة عورة حتى الوجه والكف مطلقا . وقيل : يحل النظر إلى الوجه والكف إن لم يخف فتنة وعلى الأوّل هما عورة إلا في الصلاة فلا تبطل صلاتها بكشفهما ومذهب أبي حنيفة الوجه والكفان والقدمان ليست بعورة مطلقا فلذا حمل المصنف رحمه اللّه الزينة على ظاهرها بقرينة الاستثناء والمراد لا يبدينها في مواضعها لأنها لا تكون زينة لهنّ بالفعل إلا وهي كذلك وكلامه لا يحتمل غيره كما توهم . ولمن الخ متعلق بيبدين . قوله : ( إلا ما ظهر منها ) إلا بلا إظهار كان كشفته الريح والاستثناء عن الحكم الثابت بطريق الإشارة وهو المؤاخذة به في دار الجزاء وفي حكمه ما لزم إظهاره لتحمل شهادة ومعالجة طبيب وهذا عندنا وعند الشافعيّ رحمه اللّه كما فصله أبو بكر الرازي في أحكام القرآن فلا تكلف فيه ولا مخالفة