تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
نحو محرّم
وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ
إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم ولما كان المستثنى منه كالشاذ النادر بخلاف الغض أطلقه وقيد الغض بحرف التبعيض وقيل : حفظ الفروج هاهنا خاصة سترها
ذلِكَ أَزْكى لَهُمْ
أنفع لهم وأطهر لما فيه من البعد عن الريبة
إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِما يَصْنَعُونَ
لا يخفى عليه إجالة أبصارهم واستعمال سائر حواسهم وتحريك جوارحهم وما يقصدون بها فليكونوا على حذر منه في كل حركة وسكون
وَقُلْ لِلْمُؤْمِناتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصارِهِنَّ
فلا ينظرن إلى ما لا يحل لهنّ النظر إليه من الرجال
وَيَحْفَظْنَ
شرح
بالقول يجوز التلوين نظرا إلى الغيب بالنظر إلى الأمر بقل ( قلت ) فيه إنّ اتحاد طرفي الجملة ، كما في شعري شعري والحديث يكون إذا قصدت المبالغة تحقيرا أو تعظيما ولا بدّ من تأويله بما يفيد المغايرة ، كأن تقيموا ظاهرا فقد أقمتم إقامة نافعة . والمبرد القائل به لم يذكر تأويلا ولم يخصه بمقام وما ذكره من التلوين لا يفيد هنا وقد مرّ فيه كلام فتأمّل . قوله : ( أي ما يكون نحو محرّم ) هو بيان لمعنى من التبعيضية فالمراد غض البصر عما يحرم والاقتصار به على ما يحل وجعل الغض عن بعض المبصر غضا عن بعض البصر وفي الكشف أنّ فيه كناية حسنة ليست في حفظ الفروج ، ولذا لم يدخل فيه من فتأمّل . قوله : ( ولما كان المستثنى منه الخ ) جواب سؤال عن الإتيان بمن التبعيضية والتقييد به في غض الأبصار دون حفظ الفروج مع أنه غير مطلق ومقيد في قوله تعالى :وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حافِظُونَ إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ[ سورة المؤمنون ، الآية : 5 ] لأنّ المستثنى من الحفظ هو الإزواج والسراري وهو قليل بالنسبة لما عداه فجعل كالعدم ولم يقيد به مع أنه معلوم من الآية الأخرى بخلاف ما يطلق فيه البصر فإنه يباح في أكثر الأشياء إلا نظر ما حرم عن قصد فقيد الغض به ، ومدخول من التبعيضية ينبغي أن يكون أقل من الباقي وفيه نظر ظاهر ولو اقتصر على التوجيه بأنه إتكال على أنه ذكر في آية أخرى كان أولى . وقيل : إنّ الغض والحفظ عن الأجانب وبعض الغض ممنوع بالنسبة إليهم وبعضه جائز بخلاف الحفظ فلا وجه لدخول من فيه وفيه تأمّل . قوله : ( وقيل حفظ الفروج الخ ) يعني وسترها مأمور به مطلقا فلذا لم يقل من فروجهم فهذا تفسير متضمن للنكتة المذكورة ، ولذا قال أبو زيد : كل ما في القرآن من حفظ الفروج فهو عن الزنا إلا هذا فإنه بمعنى الاستتار . وقيل ولذا مرضه المصنف رحمه اللّه لمخالفته لما وقع في القرآن . وقيل : وجهه أنها قد تكشف في مواضع يجوز كشفها فيها . وقد يقال : إنّ النهي عن الزنا يعلم منه بطريق الأولى أو الحفظ عن الإبداء يستلزم الحفظ عن الإفضاء فلا يرد أنه لو عمم كان أولى مع أنّ هذا مرجح بأنه معنى حقيقي متبادر منه . قوله : ( ذلك ) أي الغض والحفظ . وقوله : أنفع إشارة إلى أنه من الزكاة بمعنى النمو وما بعده إشارة إلى أنه منها بمعنى الطهارة لكن فيه جمع بين معنى المشترك وهو جائز عند المصنف رحمه اللّه وقيل قوله : أطهر ناظر إلى غض البصر وفيه نظر وأفعل إمّا مجرّد عن معنى التفضيل ، أو المراد أنه أزكى من كل شيء نافع أو مبعد
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 39 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي