تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 34

مساهمون:

ص٣٤
وصفوان رضي اللّه تعالى عنهم
مُبَرَّؤُنَ مِمَّا يَقُولُونَ
إذ لو صدق لم تكن زوجته عليه السّلام ولم يقرر عليها وقيل الخبيثات والطيبات من الأقوال والإشارة إلى الطيبين والضمير في يقولون للآفكين أي مبرؤون مما يقولون فيهم أو للخبيثين والخبيثات أي مبرؤون من أن يقولوا مثل قولهم
لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ
يعني الجنة ولقد برّأ اللّه أربعة بأربعة برّأ يوسف عليه السّلام بشاهد من أهلها وموسى عليه الصلاة والسّلام من قول اليهود فيه بالحجر الذي ذهب بثوبه ومريم بإنطاق ولدها وعائشة رضي اللّه عنها بهذه الآيات الكريمة مع هذه المبالغات وما ذلك إلا لإظهار منصب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وإعلاء منزلته
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ
التي تسكنونها فإنّ الآجر والمعير أيضا لا يدخلان إلا بإذن
شرح
تغليب ولم يزد المصنف رحمه اللّه عليه غير تقديم أحد الوجهين على الآخر لنكتة وإذا كان أولئك إشارة لأهل البيت وفيهم رجال ونساء ناسب حمل الجمعين على الذوات وقد علم مما سبق أنهم المبرؤون وإذ أشير به إلى الطيبين مطلقا وحمل عليه مبرؤون لزم حمل الخبيثات والطيبات على المقالات ليعلم ما يقال لهم أيّ شيء هو لاستقلال هذه الجملة بخلافه على الأوّل فإنّ ما قالوه معلوم كذا في شرح الكشاف وبه اتضح ما هنا . قوله : ( إذ لو صدق ) أي ما يقولونه لو طابق الواقع لم تكن زوجته ولم يقرّر على زوجيتها إذ لو علم لم يختر ما يدنسه ولو لم يعلمه أوحى إليه لأنّ اللّه عصمه عما تنفر منه الطباع . قوله : ( يعني الجنة ) الحامل له على تفسيره بها آية الأحزاب في أمّهات المؤمنين واعتدنا لها رزقا كريما فإنّ المراد به ثمة الجنة لوله اعتدنا كما سيأتي والقرآن يفسر بعضه بعضا ، والتبرآت الأربع كل منها مفسر في محله غير حجر موسى عليه الصلاة والسّلام فإنه إشارة إلى ما ورد في الحديث من رميهم له صلّى اللّه عليه وسلّم بالأدرة لاستتاره في غسله عن أعين الناس فاغتسل مرة ووضع ثوبه على حجر ففرّ به فذهب خلفه حتى رأوه سليما مما ذكروه به « 1 » وقوله منصب الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أي شرف وعلوّ قدره لأنه في اللغة واستعمال الثقات بمعنى الأصل والحسب والشرف ومنه قول السكاكي أساس الحسنات ومنصبها وقول أبي تمام :ومنصب نماه * ووالد سما بهوأمّا بمعناه المتداول فلم يذكر في اللغة وإنما هو من كلام المولدين والقياس لا يأباه كقوله :نصب المنصب أو هي جلدي * وعنائي من مداراة السفل . . .قوله : ( التي تسكنونها الخ ) قيل المراد إنها تضاف إليهم بالسكنى مع اتباعهم وقد فسرها بعضهم بالتي اختص بكم سكناها سواء سكنتموها أم لا لأنّ المانع من الدخول قبل الاستئناس
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري مطولا 3404 ومختصرا 4799 ومسلم 339 ، والترمذي 3219 وأحمد 2 / 515 كلهم من حديث أبي هريرة .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 34 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي