حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا
تستأذنوا من الاستئناس بمعنى الاستعلام من آنس الشيء إذا أبصره فإنّ المستأذن مستعلم للحال مستكشف إنه هل يراد دخوله أو لا يؤذن له أو من الاستئناس الذي هو خلاف الاستيحاش فإنّ المستأذن مستوحش خائف أن لا يؤذن له فإذا أذن له استأنس أو تتعرفوا هل ثمّ إنسان من الإنس
وَتُسَلِّمُوا عَلى أَهْلِها
بأن تقولوا السّلام عليكم أأدخل وعنه
شرح
سكون الغير وانتفاؤه لا يستلزم ثبوت سكونهم انته ، وأنت خبير بأنّ ما اختص بهم سكناه لا يشمل ما لا يسكن من بيوتهم فإنّ معناه أن يسكنوها دون غيرهم بل حكمها يعلم من . قوله :
( لا جناح عليكم أن تدخلوا بيوتا غير مسكونة الخ ) فإنه يعمها أيضا . ومبنى تفسير المصنف ليس استلزام انتفاء سكنى الغير ثبوت سكناهم بل إنّ إضافة البيوت إلى ضمير المخاطب لامية اختصاصية وإذ دلّ الدليل على أنه لا يراد الاختصاص الملكيّ ثبت أنه اختصاص السكنى ثم إنّ السكون يقابله التحرّك فلا معنى له هنا اه ( أقول ) كل من المعنيين صحيح وما اختاره المصنف رحمه اللّه سالم من التكرار وما ذكره الرادّ غير مسلم لجواز أن يراد بالاختصاص كونها في يده وتصرفه وأمّا اعتراضه على عبارة السكون فقصور منه رحمه اللّه قال الراغب في مفرداته السكون ثبوت الشيء بعد تحرك . ويستعمل في الاستيطان السكنى أن يجعل له السكون في دار بغير أجرة اه . قوله : ( فإنّ الآجر الخ ) تعليل للتفسير المذكور أي لا يراد من بيوتكم معنى التملك وإلا انتقض بالآجر والمعير طردا وعكسا . قوله : ( من الاستئناس بمعنى الاستعلام ) من آنس بالمدّ بمعنى أبصر وإبصار الشيء طريق إلى العلم به فلذا أفاد معنى الاستعلام وقيل كأنه لم يثبت آنس بمعنى علم عند المصنف وإن ذكره بعض اللغويين وإلا كان الظاهر أن يقول إذا علم وفيه نظر وقوله للحال أي للحال المعهودة في الاستئذان وقوله فإنّ الخ بيان لما بينهما من اللزوم حتى يكون كناية عما ذكر . قوله : ( هل يراد دخوله أو لا يؤذن له ) هكذا هو في النسخ التي رأيناها ولا إشكال فيه وأو على ظاهرها وهو طبق ما في الكشاف ووقع في نسخة المحشي هل يراد دخوله أو يؤذن بدون لاوله وهي غير مستقيمة وقد تكلف لها بأنّ أو بمعنى الواو أو للتخيير في التعبير وقيل يراد بمعنى يرضى والإذن المراد به ما كان تحاشيا عن ردّه لا برضا وهو تعسف وفي نسخة هل يردّ وعدم القبول والظاهر أنه كله تحريف . قوله : ( أو من الاستئناس الذي هو خلاف الايحاش ) يعني أنه بمعناه المعروف وهو كناية عن المأذونية ويص كونه مجازا أو استعارة وقوله خائف الخ أي من أن لا يؤذن له لأنّ الذي يطرق باب غيره لا يدري أيؤذن له أم لا فهو كالمستوحش من خفاء الحال عليه فإذا أذن له استأنس كما في الكشاف والظاهر أنه مراد المصنف لكنه عدل إلى ما ذكر لأنه أظهر فما قيل إنه عدل عنه لاستلزامه الاستئناس فيمن يردّ لزوال خفاء الحال فلا شبهة أنّ المراد بالحال المعهودة فإن أريد بها الإذن أو حال المستأذن عليه وما هو فيه لا يرد ما ذكره بقرينة قوله فإذا الخ وأيضا لا يلزم الاستئناس عند الردّ لأن الاستيحاش معلوم بالطريق الأولى وسببه غير منحصر في خفاء الحال .
قوله : ( أو تتعرّفوا الخ ) عطف على تستأذنوا يعني أنه يجوز أن يكون استفعالا من الإنس بالكسر